فوات فالظاهر الجواز ، خلافا لبعض العامة ، لأن للمأموم أن يصلي منفردا وأن يتقدم
بين يديه ، قيل : وأن يتأخر كما نص عليه جماعة من الأصحاب ونطقت به جملة من
الأخبار ( 1 ) والنهي عنه محمول على الكراهة عند عدم الحاجة إليه ، لكن قد يناقش
بأن إطلاق الأدلة المزبورة وبعض الفتاوى يقتضي جواز المشي حال الذكر والقراءة ،
وتقييده بدليل الطمأنينة ليس بأولى من العكس ، بل لعله أولى ، لضعف دليلها عن
تناول مثل المقام بحيث يتكل عليه في تقييد إطلاق هذا الحكم هنا الذي أول ما ينساق
منه جوازه وإن فقدها ، ولاغتفار أعظم من ذلك للجماعة ، كما أنه يقتضي أيضا جواز
الائتمام وإن كان بعيدا يمتنع إئتمامه اختيارا أي إذا لم يخف فوت الركوع لعين ما عرفت
بل لعل الاطلاق هنا أيضا أظهر في التناول ، بل ظاهر الأدلة أن هذا حكم ساغ
لادراك الجماعة وخوف فواتها لا أنه تنبيه وإدلال للمكلف على أمر سائغ في نفسه
وإن لم يخف الفوات .
نعم لا وثوق في الاطلاق المزبور بالنسبة للجواز مع الحائل أو السفل أو استدبار
القبلة ونحو ذلك مما لا ينتقل إليه من الاطلاق المذكور ، ولا غرابة في ذلك ، ضرورة
تفاوت الأفراد والأحوال بالنسبة إلى الاطلاقات ، ومثله أو أدنى منه البعد الكثير
جدا المستلزم للمشي الكثير كذلك ، بلى قد يستفاد من صحيح عبد الرحمان المتقدم
أنه لو كان كثيرا في الجملة وزعه على الركعات كي لا يحصل مسمى الفعل الكثير ،
فيلحق بالصف حينئذ في الجملة عند قيام الإمام للركعة الثانية مثلا ، ثم عند قيامه للثالثة
بل الظاهر إرادة المثال من ذلك ، وإلا فله الالتحاق في الجملة عند الركوع ، ثم عند
الرفع منه ، ثم عند الجلوس وهكذا ، إذ المراد أنه لا يفعله جميعه دفعة واحدة .
ولعله من ذلك كله توقف في الحكم المشهور في الجملة في الرياض تبعا للحدائق ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب مكان المصلي