إن أراد الحرمة ، لقصور ما سمعت عن إثباتها ، خصوصا بعد عمل غيره من الأصحاب
بها على الكراهة .
والشرف بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكونها ما يبنى في أعلى الجدران .
ولا ترفع الكراهة بالحاجة إليها في عدم الاطلاع على دور الناس إذا كان بناؤها
عاليا ، لما عرفت من النهي عن التعلية المقتضية لذلك ، فلا ترتفع الكراهة له ، نعم لو
احتيج إليها مع عدم المخالفة في العلو أمكن القول بارتفاعها ، مع احتمال العدم ، وتكليف
الغير يدفع ضرره بأن يستر عن نفسه ، والله أعلم .
ثم إن المصنف ذكر أيضا كراهة اتخاذ المحاريب في المساجد عاطفا لها على ما قبلها
بأو مريدا منها معنى الواو قطعا ، فقال : ( أو محاريب داخلة ) كما في النافع والإرشاد
والبيان والدروس والنفلية ، بل في الذكرى قاله الأصحاب ، ولعل مرادهم ( في الحائط )
كما في المعتبر وعن المبسوط والنهاية والسرائر ، بل في المدارك نسبته إلى الشيخ وجمع
من الأصحاب ، وكان المراد كثيرا كما في جامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية
الإرشاد والروض والمسالك وعن غيرها ، لخبر طلحة بن زيد ( 1 ) عن جعفر عن أبيه
عن علي ( عليه السلام ) ( أنه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ، ويقول كأنها
مذابح اليهود ) لكن قد يشكل بظهوره كما اعترف به الثانيان في المحاريب المتخذة مستقلة
في المساجد لا الداخلة في حائطه مثلا ، ضرورة أنها هي القابلة للكسر لا تلك ، بل لعل
المراد بها المقاصير التي أحدثها الجبارون كما في المروي ( 2 ) آنفا عن الكتاب الغيبة ،
وصحيح زرارة ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) المتقدم في أحكام الجماعة ، قال : ( إذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1
( 2 ) المستدرك الباب 33 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1
( 3 ) الوسائل الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1