( أن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ما كان جزء من المسجد أو آلاته
أو قمامة ، خلافا لجماعة فقيدوه بالأول ، ولعله للجمع بين النص هنا وما مر في استحباب
الكنس ، وفيه نظر ، لاحتمال العكس بتقيد الثاني بغير الحصى ، فتأمل جيدا ) - محل
منع ، ولعله لذلك أمر بالتأمل ، إذ لو أغضينا النظر عن بعض ما سمعت لكان الترجيح
للأول قطعا من وجوه ، كما أن في ترجيحه الكراهة على الحرمة ذلك أيضا ، لما عرفت
من عدم انحصار الدليل في خبر وهب بن وهب ، بل لعلها هي مقتضى الأصل فيما كان
جزء من المسجد ، إذ لا مدخلية لانفصالها وقلتها واستغناء المسجد عنها في ذلك ، وإلا
لجاز إفساد المسجد جميعه بأخذ القليل من أجزائه فالقليل ، وهو معلوم البطلان ، بل
وكذا ما جعل فراشا فيها بعد المسجدية ، لصيرورته حينئذ كسائر آلات المسجد ،
ولا إشعار في التعليل بالتسبيح بعدم الحرمة ، بل فيه إيماء إلى صيرورتها مسجدا ، كما
أنه لا إيماء بالرد إلى مسجد آخر إلى ذلك أيضا ، إذ لا يزيد هو على ما سمعته سابقا
من التخيير بين إرجاع بعض المسجد المتخذ في طريق أو ملك إلى ذلك المسجد أو غيره
بلا خلاف أجده فيه بينهم هناك ، وإن تأملنا فيه فيما تقدم ، ولا على آلات المسجد
التي قد سمعت جواز استعمالها في مسجد آخر . نعم ينبغي تقييده إن كان الحصى من الثاني بما سمعته سابقا من الاستغناء عنه
كما صرح به في الروضة ، مع إمكان منعه هنا تمسكا باطلاق النصوص ، اللهم إلا أن
ينزل على الاستغناء ونحوه ، أو يدعى انصرافه إلى ذلك ، ضرورة كون المورد فيه
حصاة ونحوها ، أو إلى التعذر والتعسر كالحصيات التي أخذت من الكعبة ، على أنه
لا استبعاد في التخيير المزبور مع قطع النظر عن ذلك كله بعد النصوص والتعليل في
المرفوع السابق ، مع أنه يمكن منع إشعاره بذلك ، لظهور إرادة أن حكمته التغطية
لا يصلح كونه مستندا للحكم المزبور بعد ما سمعت ، فلا ريب في أن الأقوى الحرمة
جواهر الكلام — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٦