والروايات مما هو بعيد إلى الأذهان ، بل لا يصل إليه عدا المعصوم أحد من أفراد
الانسان جعلوا ذلك وسيلة إلى الاقتحام على نسبة كثير من الأكاذيب إليهم واختلاق
الأضاليل والبدع عليهم ، فمن هنا أمر الأئمة ( عليهم السلام ) بالعرض على الكتاب
لسلامته من الكذب والاختلاق ، لكن من للعلوم إرادة النصوص القرآنية منه أو
الظواهر التي لا يحتاج فهم معناها إلى العصمة الربانية ، أو احتاج لكن على سبيل التنبيه
للغير بحيث يكون بعد الوقوف هو الظاهر المراد لديه ، لا الآيات التي ورد تفسيرها
بالأخبار الظنية التي تلحق من جهتها بالبطون الخفية ، وعلى فرض صحتها بالسر المخزون
والعلم المكنون ، إذ ذاك في الحقيقة عرض على الخبر الذي لا مزية له على المعروض ،
ضرورة أن الكذوب كما يمكنه اختلاق الكذب على الأئمة ( عليهم السلام ) فيما لا يتعلق
بالتفسير كذلك يمكنه الاختلاق فيما يتعلق به ، بل قيل : قد طعن في الرجال على جملة
من أرباب التفسير الذين شأنهم نقل الأخبار في ذلك عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما
طعن على أرباب الأخبار ووجد في التفاسير المنقولة عنهم ( عليهم السلام ) أكاذيب
وأباطيل كما وجدت في غيرها من الأخبار ، فدعوى بعض الناس إرادة الأعم من
ذلك مما لا يصغى إليها وإن بالغ في تأييدها وتشييدها ، بل شنع على الأصحاب بما غيرهم
أولى به عند ذوي الألباب ، وتفصيل الحال لا يناسب المقام .
ولا ريب في موافقة أخبار المواسعة للكتاب الذي عرفته في الاستدلال عليها
لا أخبار المضايقة ، إذ قوله تعالى : ( أقم الصلاة لذكري ) المفسر بما سمعت مع أنك
قد عرفت تفصيل الحال فيه ليس هو إلا من قبيل القسم الثاني من الكتاب الذي قد
ذكرنا أنه في الحقيقة عرض على الخبر لا الكتاب ، بخلاف أخبار المواسعة المعروضة
على الاطلاقات القرآنية الدالة على وجوب الحاضرة على ما عرفته سابقا ، بل منه يظهر
أيضا ترجيحها بالموافقة للمعلوم من السنة النبوية وأخبار الذرية العلوية التي قد أمرنا