وحقوق الآدميين ، فلعله هنا كذلك أيضا ، مع أنه يمكن منعه عليه هنا في الأول خاصة
لعموم الأدلة بخلاف الثاني لأشعار تعليل الزكاة به ، بل بعضها أولى من الزكاة ، والفرق
بينه وبين الكافر واضح بالفعل وعدمه .
وفي وجوب إعادة غسل المتنجسات إذا كان فاسدا عندنا وجهان ، أقواهما ذلك
للأصل وقصور الأدلة عن التناول ، وليس هو كرفع الحدث الذي قد عرفت إمكان
دعوى عدم وجوب إعادة الرافع له ، وقضيته جواز الدخول به في العبادة التي يفعلها
بعد الايمان المشروطة به حتى أنه لو توضأ مثلا ثم استبصر قبل أن يصلي كان له الدخول
في صلاتنا بذلك الوضوء ، وهو مشكل جدا خصوصا إذا قلنا بفساد جميع ما فعله حال
المخالفة وإن عدم القضاء ونحوه تفضلا لا لانكشاف صحة ما فعله ، وإن كان قد يقال
أيضا بناء عليه أن من الفضل أيضا عدم إعادة الوضوء والغسل ، لكن لا ثمرة مترتبة
على الوجهين أو القولين .
لا يقال : إن مراد الأصحاب بعدم وجوب القضاء ونحوه على المستبصر إنما هو
في الواجبات التي خرجت أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما ، لا ما إذا كان وقته باقيا
كما نص عليه المحقق الثاني والشهيد الثاني والخراساني في الكافر على ما حكي عن الأخيرين
بل عن الأخير منهما الاجماع عليه ، فلعله هنا كذلك أيضا ، فيجب الصلاة عليه لو
استبصر وكان الوقت باقيا وإن كان قد صلى ، ومن ذلك كل واجب لا يوصف بالقضاء
كالوضوء والغسل ونحوهما ، فيعيدهما حينئذ للعبادات الجديدة ، لأنا نقول : ظاهر
النصوص السابقة عدم الفرق بين الموقت وغيره ، بل كاد يكون صريحها ، ولذا نص
فيها على الحج الذي هو ليس بموقت وإن كان فوريا ، وعلى استثناء الزكاة وغير ذلك ،
فالاجماع المزبور محل منع إن أراد به ما يشمل المخالفين .
ولو فعل المخالف حال خلافه الفعل موافقا لمذهبنا سواء كان مما يشترط فيه