في رد الشهيد حينئذ إطلاق النصوص بعد منع الانصراف المزبور ، اللهم إلا أن يثبت
إجماع كما أشعرت به عبارته السابقة ، وكأنه أخذه مما ذكره المصنف وغيره من
وجوب القضاء على من زال عقله بسبب منه كشرب المسكر ، بل قد يظهر من المنتهى
نفي الخلاف فيه ، لكنه كما ترى ، وعلى كل حال فالمتجه بناء عليه اختصاص ذلك بما
لو علم ترتب الاغماء على فعله أو بالمعصية التي أشار إليها في السرائر ، لما ستسمعه
إن شاء الله فيما يأتي .
( و ) كذا لا يجب القضاء إذا كان السبب ( الحيض والنفاس ) مع استيعابهما
إجماعا محصلا ومنقولا وسنة ( 1 ) بل كاد يكون ضروريا من مذهب الشيعة ، فإن لم
يستوعبها ( 2 ) فقد تقدم الكلام فيه ، ولا فرق على الظاهر عندهم بين حصوله من فعلهما
أولا ، سيما إذا كان بعد دخول الوقت وإن لم يمض مقدار الأداء ، ولعله لعدم صدق
الفوات هنا للنهي الأصلي في المقام بخلاف السابق ، بل لا فرق أيضا بين فعلهما ذلك
لترك الصلاة أو لغيره للصدق الممنوع انصرافه إلى غير ذلك .
( و ) كذا يسقط القضاء ب ( الكفر الأصلي ) بلا خلاف أجده فيه ، بل
في المنتهى وغيره الاجماع عليه ، بل في المفاتيح نسبته إلى ضرورة الدين ، للنبوي ( 3 )
( الاسلام يجب ما قبله ) وبذلك يخص عموم ( من فاتته ) أما لو أسلم في دار الحرب
وترك صلاة كثيرة فإنه يجب عليه قضاؤها وإن كان معذورا بعدم تمكنه من الوصول .
والتقييد بالأصلي لاخراج المرتد الواجب عليه القضاء للعموم ، وكذا من
انتحل الاسلام من الفرق المخالفة حتى المحكوم بكفرها منها ، فإن الظاهر وجوب القضاء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من أبواب الحيض
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح " فإن لم يستوعبا "
( 3 ) الخصائص الكبرى ج 1 ص 249