جالس : إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل
معرفتي ، فقال : لا تفعل ، فإن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من
الصلاة ) فإنه مع ندوره وعدم الجابر لسنده محتمل لأن يكون سليمان سماها فائتة لمكان
اعتقاده أنه بحكم من لم يصل ، وقوله ( عليه السلام ) : ( من ترك ما تركت ) يراد به
من شرائطها وأفعالها عند أهل الحق ، فلا يكون فيه دلالة ، لكن ومع ذلك فالانصاف
أن احتمال سقوط القضاء أصلا ورأسا فعلوا أو لم يفعلوا فضلا عن أن يخلوا بترك شرط
ونحوه لا يخلو من وجه ، خصوصا الفرق المحكوم بكفرها منهم ، بل هو أولى قطعا من
المحكي عن العلامة من التوقف في سقوط القضاء عمن عمل منهم ، إذ هو ضعيف جدا كما
اعترف به في الذكرى ، قال : لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا اختلال
فيه بركن ، مع أنه لا ينفك عن المخالفة لنا ، وهو جيد ، لكن اعتبر هو في اللمعة عدم
الاخلال بركن عندنا في عدم وجوب إعادة الحج على المخالف لا عندهم ، بل ظاهر
الروض نسبته إلى غيره أيضا ، فيفارق الصلاة حينئذ من هذه الجهة ، إذ المعتبر في عدم
وجوب قضائها عدم الاخلال بها على مقتضى مذهبه ، إلا أن وجه الفرق غير ظاهر كما
اعترف به في الذخيرة تبعا للروض ، بل ظاهر النصوص السابقة خلافه ، ودعوى كون
وجهه أن الصحيح هو الموافق لما عندنا دونهم ، فتجب إعادته حينئذ مع الاخلال
وخروج الصلاة عن ذلك للدليل لا يوجب خروج الجميع ، على أنه قد يفرق بين الصلاة
وبينه بأن عدم إعادتها لعله لسهولة الشريعة ، إذ الصلاة تتكرر في كل يوم ، فلو كلف
بقضاء ستين سنة أو سبعين مثلا لكان فيه كمال المشقة ونفر عن الاستبصار يدفعها ظهور
الأدلة السابقة في الجميع لا الصلاة خاصة ، بل صريح بعضها الحج .
نعم استثنى المحقق الثاني مما يسقط عن الكافر بعد إسلامه حكم الحدث كالجنابة
جواهر الكلام — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨