المتأخرين كما حكاه في الوافي وغيره عنه ، فيكون الاختلاف حينئذ فيها لاختلاف مراتبه
في الفضل ، فأولها الجميع ، ثم الشهر ، ثم الثلاثة ، ثم اليوم الذي أفاق فيه أو ليلته .
بل ينبغي الجزم بالاستحباب المزبور بعد ما عرفته من ذلك الاختلاف فيها ،
وخصوص خبر أبي كهمس ( 1 ) قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسئل عن
المغمى عليه أيقضي ما ترك من الصلاة ؟ فقال : أما أنا وولدي فنفعل ذلك ) ومرسل
منصور بن حازم ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا أنه سأله ( عن المغمى عليه شهرا أو أربعين
ليلة فقال : إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي أن تقضي كلما فاتك ) نعم لولا
المسامحة في السنن لأمكن حملها كلا أو بعضا على التقية ، والأمر سهل .
ثم لا فرق في سبب الاغماء بين الآفة السماوية وفعل المكلف ، لاطلاق النصوص
وبعض الفتاوى ، خلافا للذكرى فأوجب القضاء في الثاني دون الأول ، ونسبه كما عن
غيره إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وتبعه عليه بعض من تأخر عنه ،
بل لعله ظاهر السرائر حيث قيد عدم وجوب القضاء بما إذا لم يكن هو السبب في دخوله
عليه بمعصية يرتكبها ، وكيف كان فمستنده على الظاهر انصراف الاطلاق إلى المتبادر
المتعارف ، سيما مع اشتمال جملة من نصوص الاغماء على قوله ( عليه السلام ) : ( كلما
غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) فيبقى غيره حينئذ مندرجا في عموم قوله ( عليه السلام ) :
( من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته ) واستحسنه في الرياض لولا ما يظهر من الفوات من
تحقق الخطاب بالفعل ثم يفوت ، وهو مفقود في المقام ، وفيه أولا منع عدم تحقق
الخطاب في الفرض أو بعض أفراده ، لأن الممتنع بالاختيار لا يقبح معاملته معاملة
المقدور المتعلق به الاختيار ، وثانيا منع توقف صدق اسم الفوات على تحقق الخطاب في
نحو ما نحن فيه ، بل أقصاه توقفه على عدم النهي كالحائض ونحوها على إشكال ، فالأولى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 12 - 13
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 12 - 13