التي لا تستأهل تطويل البحث .
كما أن إثبات الكراهة في الأمرين معا كذلك وإن كان ربما يظهر من اقتصار
المتن - كالمحكي عن غيره - على كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر انتفاؤها في العكس كما حكي
عن ظاهر المراسم ، بل قيل : ( إنه كاد يكون صريح التحرير ، ومال إليه أو قال به في
المختلف ) انتهى ، إذ إجماع الخلاف والغنية والموثق المزبور المعتضد بالرضوي كاف
في إثبات الكراهة التي يتسامح فيها .
نعم هل يختص الكراهة في اختلاف الفرضين قصرا وتماما ، لأنه المنساق من
الأدلة بملاحظة خصوص ما تعرض له فيها مما هو مختلف بحيث يعلم أو يظن إرادة ذلك
من الاطلاقات ، كما يومي إليه خبر أبي بصير والموثق المزبور حيث نهي فيهما أولا على
الاطلاق ، ثم ذكر فيهما أنه لو خالف النهي فليفعل كذا مما هو مختص بمختلف الكيفية
أو أنه يعم مطلق ائتمام المسافر بالحاضر وبالعكس للاطلاق ؟ وجهان بل قولان ، مال
إلى ثانيهما في الرياض حاكيا له عن الروضة ، واختاره الفاضلان على ما حكي عن أولهما ،
ولعله ظاهر البيان ، والمحكي عن السرائر وغيرها أيضا مما قيد فيه بالرباعية ( 1 ) وهو
الأقوى في النظر وإن كانت الكراهة مما يتسامح فيها ، إلا أنه لا شئ يعتمد عليه حتى
مع ملاحظة التسامح عدا الاطلاق المنساق لما عرفت بقرينة ما سمعت ، فلا كراهة في
الائتمام بالصبح والمغرب ، بل وبالظهرين إذا فرض الاتفاق كما لو ائتم حاضر بمسافر في
صورة قضائهما قصرا أو العكس في صورة قضائهما أداء ، أما لو ائتم الحاضران أو
المسافران أحدهما بالآخر لكن مع اختلاف كمية فرضيهما في القصر والتمام بالنظر للأداء
والقضاء أو للقضاء أمكن القول بالكراهة ، ولا يقاس عليه مطلق نقصان فرض المأموم
أو الإمام عن الآخر من حيث القصر والتمام ، للأصل السالم عن معارضة قياس معتبر
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب " بالرباعية هو أولهما "