لكن من المعلوم أن ذلك كله لا يثبت الحكم المزبور وإن كان هو استحبابيا
يتسامح فيه إلا أنه معارض باحتمال استحباب تقديم الأفقه والأسن والأقدم هجرة
ونحوهم عليه ، إذ هو أيضا حكم استحبابي يتسامح فيه ، مع أن إطلاق دليل تقديمه
قاض به ، نعم يمكن القول باستحبابه للتسامح إذا لم يوجد من يحتمل رجحان تقديمه
عليه من أهل الصفات الآتية لا مع وجودهم ، لعدم الدليل ، بل ظاهر الدليل خلافه ،
وخلاف ما في الدروس والموجز وعن الغنية وغيرها أيضا من جعل الهاشمي بعد الأفقه
مرتبة ، نحو ما في الوسيلة وعن موضع من المبسوط لكن مع تبديله بالأشرف فيهما ،
بل وعن التقي ذلك أيضا لكن عبر بالقرشي بدل الهاشمي لعدم الدليل أيضا .
فالأولى الاقتصار في رجحان تقديمه على غير الهاشمي العاري عن الصفات
المستفاد رجحانها من النصوص ، أو الجامع مع فرض زيادة الهاشمي عليه بالهاشمية ، بل
يمكن تنزيل إطلاق المتن وغيره على إرادة رجحان الهاشمي على غيره من حيث الهاشمية
وعدمها لا أن المراد رجحانه على غيره وإن كان جامعا للصفات المنصوصة ، فتأمل جيدا .
ثم بناء على ترجيح الهاشمي لنسبه ففي ترجيح المطلبي على غيره نظر ، من
اقتصار أكثر الفتاوى على الأول ، ومما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( نحن
وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام ) نعم الهاشمي أولى منه قطعا ، وحينئذ في
ترجيح أفخاذ بني هاشم بسبب شرف الآباء كالطالبي والعباسي والحارثي واللهبي
والعلوي والحسني والحسيني والصادقي والموسوي والرضوي والهادي بالنسبة إلى غيرهم
وبعضهم مع بعض احتمال بين ، إذ الترجيح دائر مع شرف النسب ، فيوجد حيث يوجد
بل قد ينسحب احتمال الترجيح بسبب الآباء الراجحين بعلم أو بتقوى أو صلاح ،
ولعل من عبر من الأصحاب بالأشرف نظر إلى ذلك ، كما يومى إليه أيضا ما قيل من
تقديم أولاد المهاجرين على غيرهم لشرف آبائهم ، بل قد يقال أيضا بترجيح العربي
جواهر الكلام — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٤