يعلم السر وأخفى .
وكيف كان ( فإن اختلفوا ) أي المأمومون تساووا أو زاد بعضهم على الآخر
- لما عرفت من عدم مدخلية الكثرة في النصوص وإن رجح بها في التذكرة لبعض
الوجوه - فزع إلى ملاحظة المرجحات المنصوصة ، لا أنهم يقتسمون الأئمة فيصلي كل
خلف من يختاره ، لما فيه من الاختلاف المثير للأحن ، ولأنه خلاف مقتضى النصوص
( فيقدم الأقرأ ) حينئذ على غيره على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل في
الرياض نسبته إلى اتفاق الأصحاب ، كما عن الغنية وظاهر المنتهى الاجماع عليه ، بل
لا أجد فيه خلافا معتدا به بيننا من زمن الصدوقين إلى زمن الكاشاني وما قاربه وتأخر
عنه فقدموا الأفقه عليه ناسبا بعضهم ذلك إلى المختلف ، لكن التدبر في عباراته يشرف
المتدبر على القطع بفساد هذه النسبة وإن كان فيها ما يوهمها ، نعم في الذكرى نقل عن
بعض الأصحاب تقديم الأفقه ، ولعله أراد ما في التذكرة حيث نسب فيها ذلك إلى
بعض علمائنا ، إلا أنا كالشهيد لم نتحققه ، بل ولم نتحقق ما في الذخيرة من نسبته أيضا
إلى غير واحد من المتأخرين ، ولعله أراد بعض من لم يصنف منهم أو الأردبيلي وتلميذه
سيد المدارك ، فإنهما وإن كانا غير مصرحين به لكنهما مالا إليه ، وكذا لم نتحقق
ما فيهما من نسبة التخيير في تقديم أحدهما إلى بعض من الأصحاب عدا ما عساه يظهر
من المحكي من عبارة المبسوط ، بل كاد يكون صريحها ، وحكاه في الذكرى عن الواسطة
أيضا ، وإن قالا فيهما أيضا بتقديم القراءة على الفقه ، إلا أن الظاهر إرادتهما مع
التساوي في الفقه كما هو صريح المبسوط أو كصريحه ، وعلى كل حال فلم نجد قائلا صريحا
قبل جماعة من متأخري المتأخرين برجحان تقديم الأفقه عليه وإن كان ربما استشعر
ذلك من عبارة الصدوق ، إلا أن ملاحظة المحكي من كلامه في المقنع وما كتبه إليه والده
في رسالته وعبارة الفقه الرضوي التي في الغالب تعبيرهما بها يرشد إلى حصول سقط في