ولكن على كل حال الرجوع في تفسير الكبيرة إلى ما ذكر - من أنها ما توعد الله
عليها بالنار ، ورجوع ذلك إلى معرفتنا ، وأن المراد به كون ذلك الوعد في كتابه
لا ما يشمل ما كان على لسان نبيه والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ، وإجراء الحكم من
العدالة والتكفير ونحو ذلك عليه - مما يقطع الناظر المتأمل الممارس لطريقة الشرع بفساده ،
فلا بد إما من القول بهذا التفسير وإيكال ذلك إلى معرفتهم ( ع ) كما يشعر به حسنة عبيد
ابن زرارة المتقدمة ( 1 ) ويتجه حينئذ ما نقل عن ابن عباس أنها إلى السبعمائة أقرب منها
إلى السبع ، وفي رواية إلى السبعين ، أو يراد به ولو على لسان النبي والأئمة ( عليهم
الصلاة والسلام ) كما تشعر به رواية عبد العظيم بن عبد الله الحسيني ، أو ؟ يراد تعريف
الأكبر من قوله : ( هي ما توعد الله عليه بالنار ) لا أنه تعريف مساو للكبائر كما
يشعر به بعض الأخبار ، وفي بعض الروايات أنها سبع ، وعد منها ما توعد الله عليه
النار ، وبذلك يتجه الجمع بين الروايات .
ودعوى أن حصر الكبائر فيما ذكره العلامة المزبور لا يقتضي عدم انقداح
العدالة بغيرها ، وأنه لا بد وأن تقع غيرها مكفرة ، إذ لعل العدالة يقدح فيها ما ليس
بكبيرة ، وجميع الصغائر لا تقع مكفرة يدفعها ظهور اتفاق القائلين بأن الذنوب على
قسمين صغائر وكبائر على هذين الأمرين ، نعم بعض من لم يقل بذلك كابن إدريس
يظهر منه انقداح العدالة بالجميع ، وأنها محتاجة إلى التوبة ، على أنه لا فائدة في هذه المتعبة
في حصر الكبائر من دون هذين الأمرين - فإنه ( رحمه الله ) قد ظهر منه بذل الجهد
بما لم يسبقه إليه أحد حتى يظهر منه أنه استقرأ القرآن من أوله إلى آخره ولاحظ جميع
الأخبار الواردة في المقام وجميع ما تضمنته الروايات - بعد حذف المكرر في أربعين
وما تضمنه الكتاب العزيز صريحا وضمنا في أربع وثلاثين ، واستشكل فيما تضمنته بعض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 4 من كتاب الجهاد