تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واللسان ونحو ذلك ) بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي ، فإنه قل من يجتنب من المعاصي من جهة استحقاق العقاب بعد معرفته أن لا عقاب عليه . وأيضا قد ورد في السنة في تعداد الكبائر ما ليس مذكورا فيما حصره مع النص عليه فيها بأنه كبيرة ، وقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( إن الكبيرة كل ما توعد الله عليها النار ) لا ينافيه ولو لكونه ( عليه السلام ) يعلم كيف توعد الله عليها بالنار ، قصارى ما هناك نحن بحسب وصولنا ما وصلنا كيف وعد الله عليه النار ، فنحكم بكونه كبيرة وإن لم نعرف كيف وعد الله عليه النار ، فانظر إلى ما في حسنة عبيد بن زرارة ( 2 ) لما سأله عليه السلام عن الكبائر فقال : ( هن في كتاب علي ( عليه السلام ) سبع - إلى أن قال - : فقلت : فهن أكبر المعاصي ، قال : نعم ، قلت : فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ، فقال : أي شئ أول ما قلت لك ؟ قال : قلت : الكفر ، قال : فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علة ) كيف أدخل ترك الصلاة في الكفر مع استحضاره ( عليه السلام ) لقوله تعالى ( 3 ) : ( ما سلككم في سقر ؟ قالوا : لم نك من المصلين ) وأيضا قد قال الله تعالى ( 4 ) : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به . . وأن تستقسموا بالأزلام ، ذلكم فسق ) فإنه إن أريد بالإشارة إلى الأخير أو كل واحد فقد حكم بالفسق ، واحتمال إرادة الاصرار بعيد ، كاحتمال إرادة ما لا ينافي العدالة من الفسق ، بل مجرد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 24 - 4 من كتاب الجهاد ( 2 ) الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 24 - 4 من كتاب الجهاد ( 3 ) سورة المدثر الآية 43 و 44 ( 4 ) سورة المائدة الآية 4
جواهر الكلام — صفحة 317 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني