تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من الأصلين فقد يمنع وجوب العمل بمقتضاه بالنسبة للغير كالائتمام والطلاق ونحوهما ، بل يمكن القطع به بملاحظة أحوال السلف في الروايات فضلا عن غيرها ، فإن عدم اعتمادهم على من لا يعرفون أحواله وتحرزه من الكذب ونحوه من الضروريات التي لا تنكر ، أو يقال إن كلا من هذين الأصلين أمر شرعي تعبدي بحت لا يثبت به ملكة أو حسن ظاهر حتى يلحقه وصف العدالة ، لكن فيه أنه لا معنى لثبوت هذا الأصل إلا جعل الشارع المجهول محكوما عليه بأن لم يرتكب محرما ولا أخل بواجب ، وكل من كان كذلك يلزمه وصف العدالة ، وليس في الأخبار حسن ظاهر أو ملكة ، بل الذي يظهر من النصوص والفتاوى أن العدل الذي لا يخل بواجب ولا يرتكب محرما لكن ذلك منهم من جعله طريقا لحصول الملكة ، ومنهم من جعله نفسه عدالة من غير ملاحظة ملكة ، وبعد تسليم الأصل فالمجهول من الذي لم يخل بواجب ولم يرتكب محرما . فإن قلت : ليس كل من لم يخل بواجب إلى آخره عدلا ، بل الذي يعلم منه ذلك أو يظن ظنا معتبرا ، والأصل لا يفيد شيئا منهما . قلت : هو ما علم أو ظن أو ثبت شرعا أنه كذلك كالبينة والأصل . ثم إنه لا معنى لثبوت هذا الأصل إلا جعله المجهول عند الشارع مثل الذي علم منه أنه لا يخل بواجب في جريان جميع الأحكام ، ومنها العدالة ، نعم قد يعارض الأصل بظواهر الأخبار الآتية إن شاء الله التي كادت تكون متواترة ، بل عن بعضهم أنها كذلك في أنه يعتبر في طريق العدالة زائدا على الاسلام مع عدم ظهور الفسق ، فينقطع العمل بالأصل بحيث يثبت العدالة . وأما الأخبار فهي - مع كون كثير منها ضعيف السند ، غير صريحة في المقصود بل بعضها دال على ضده ، كمرسلة يونس ( 1 ) ورواية عمر بن يزيد ( 2 ) ورواية عبد الله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 4 ( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1