تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ومن هنا نقل عن الأستاذ الأكبر في حاشية المعالم الاجماع على أن المراد بالعدالة حسن الظاهر في كل مقام اشترطت فيه ، وفي شرح المفاتيح ( لم يستحضر الخلاف إلا عن ابن الجنيد ) ولعله كذلك ، لأن عبارات الشيخ وغيره قابلة للحمل على ما ذكرنا بل قد يدعى ظهورها في هذا المعنى ، فتأمل جيدا . وأما الاجماع الذي ذكره الشيخ وحال السلف من النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة والتابعين فهو - مع إمكان تنزيله على ما سمعت - يمكن دعوى تبيين فساده بالاجماع المحصل الحاصل بملاحظة كلام المتقدمين من أصحابنا من عدم اكتفائهم في التعديل بذلك ، بل الشيخ نفسه عرف العدالة في نهايته بمضمون رواية ابن أبي يعفور الآتية كما سمعت ، ومن ذلك كله يقوى الظن بأن مراده كبعض الأخبار أنه لا يحتاج إلى الفحص والتفتيش حتى يقف أن الرجل لا ذنب له باطنا ، بل يكفي عدم ظهور الفسق بعد الخلطة والاختبار ، هذا . وفي شرح المفاتيح للمولى الأعظم أنه لا بد من معروفية كونه مسلما مؤمنا حتى يقال يكفي مجرد الاسلام المرادف للايمان ، فإن معرفة ذلك لا تتحقق غالبا أو على سبيل التعارف إلا بالمعاشرة والمعروفية ، ولو لم يعرف أصلا من أن يعلم ( 1 ) كونه مسلما مؤمنا سيما في ذلك الزمان الذي كان المؤمن فيه في غاية القلة ، فهو عين حسن الظاهر ، لكن قد يناقش أولا بأن الاسلام أي الايمان يكفي في ثبوته مجرد إظهاره ، ويحكم عليه بذلك بسائر أحكام المسلمين ، وثانيا بأنه لا تلازم بين المعرفتين ، فإن أكثر الناس نعرف أنهم مسلمون مؤمنون بل نشهد على ذلك ولا نعرف من حسن ظاهرهم شيئا ، فتأمل . كما أنه قد يناقش فيما وقع من بعض المتأخرين - من الاستدلال على فساد هذا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب " من أين يعلم "
جواهر الكلام — صفحة 288 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني