حدوثه من ( شريك ) فمراده بعدم ظهور الفسق ظهور عدم الفسق ، ولا يقال في المجهول
الذي لم يعرف ولا اتفق أنه رأي بل كان في بلاد بعيدة أنه غير ظاهر الفسق ، كما يرشد
إلى ذلك ما حكي عنه في النهاية من التصريح بأن العدالة على ما في صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 )
الآتية ، وعنه في الخلاف أنه قال بعد ذلك : ( مسألة إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم
فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة حكم ، وإن عرفا بفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة
ولا فسقا بحث ) وعن بعض النسخ ( لم يجب عندنا سواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر
الجميل أو ظاهرهما الصدق ، بشهادة قوله عز وجل ( 2 ) ( ممن ترضون من الشهداء )
- قال - : وهذا ما رضي به ) وكذلك ما عن الكاتب ( إذا كان الشاهد حرا بالغا
مؤمنا بصيرا معروف النسب مرضيا غير مشهور بكذب في شهادته ، ولا بارتكاب كبيرة
ولا مقام على صغيرة ، حسن التيقظ عالما بمعاني الأقوال ، عارفا بأحكام الشهادة ، غير
معروف بحيف على معامل ، ولا تهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف بمباشرة
أهل الباطل والدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا بساقط المروة ، بريا
من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها ، فهو من أهل العدالة
المقبولة شهادتهم ) فإن التأمل في كلامه هذا يقضي بحسن الظاهر ، وكيف يصدق على
مجهول الحال أنه مرضي غير مشهور بكذب وغير معروف بحيف على معاملة .
وأما المفيد فقد صرح في المقنعة على ما نقل عنه ( أن العدل من كان معروفا
بالدين والورع عن محارم الله ) وهو ظاهر في حسن الظاهر .
والحاصل أن ذلك محتمل في كلامهم حتى في كلام الكاتب وإن حكي عنه
التصريح بأن المسلمين كلهم على العدالة إلى أن يظهر ما يزيلها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 1
( 2 ) سورة البقرة الآية 282