إلا بعين ما جاء به أولا ، وبالجملة يمكن دعوى النفل في الفرائض بعد فعلها ، فله فعل
ما شاء ، إلا أن الجرأة عليه صعبة خوفا من انعقاد الاجماع على خلافه ، وإن كان قد
يستأنس لعدمه بما سمعته من الشهيد من استحباب التكرير المزبور ، ضرورة إمكان
دعوى عدم الفرق ، بل قد يقال : إنه منفرد لو أعادها إماما إذا لم ينو الإمامة التي لا يجب
عليه نيتها ، ودعوى الوجوب عليه هنا لانتفاء سبب المشروعية بدونها كما عن المحقق
الثاني ممنوعة ، وكذا لو عدل المأمومون عن الائتمام به ابتداء فضلا عن الأثناء ، إذ
القول حينئذ بانكشاف البطلان مما لا وجه له ، إلى غير ذلك من الصور المتصورة هنا
التي يمكن استنباط ما قلناه من استحباب الإعادة مطلقا منفردا أو جماعة متحدا
ومكررا منها .
ومن ذلك كله يعلم الحال فيما لو صلى اثنان فرادى ثم أرادا إعادة الصلاة جماعة
وإن منعه في الذخيرة والكفاية والحدائق إذا لم يكن معهما مفترض للأصل ، وجعل
فيه وجهين في الذكرى والمدارك والرياض لذلك وللترغيب في الجماعة ، بل الظاهر عدم
الفرق فيما ذكرنا بين الأدائية والقضائية ، وبين توافق صلاة المأموم وصلاة الإمام
وتخالفهما ، سواء كان في الأداء كظهر وعصر أو في القضاء ، لكن الاحتياط في كثير
من هذه الصور لا ينبغي تركه هنا ، خصوصا بعد النهي عن الجماعة في النافلة .
ثم إن ظاهر الفتاوى وبعض النصوص السابقة نية الندب في المعادة لو أراد
التعرض للوجه كما صرح به في السرائر والمنتهى والتذكرة والبيان والمدارك والذخيرة
والكفاية وعن المبسوط ونهاية الاحكام ومجمع البرهان ، بل عن حاشية المدارك للأستاذ
حكاية روايتين ( 1 ) عن غوالي اللآلي صريحتين في الندب ، خلافا للذكرى والدروس
وحواشي الشهيد والموجز والروض والمسالك وعن فوائد الشرائع فجوزوا إيقاعها على
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3 و 4