أما مع اختلاف النظم كاليومية والجنائز والكسوف والعيدين فلا خلاف أجده
بين الأصحاب في عدم مشروعية الجماعة فيها ، بل في كلام بعضهم دعوى الاجماع عليه
بل لعله من بديهيات المذهب أو الدين كما قيل ، لا لعدم إمكان المتابعة ، إذ يمكن بنية
الانفراد عند محل الاختلاف ، أو الانتظار إلى محل الاجتماع ، أو الائتمام بالركوع
العاشر مثلا من صلاة الكسوف كما عن النجيبية احتماله ، وأحد قولي الشافعي جوازه
حتى في صلاة الجنازة ، بل لأن العبادة توقيفية ولم يثبت مثل ذلك فيها ، بل لعل الثابت
خلافه ، والاطلاقات واضحة القصور عن التناول لمثله ، كوضوح قصورها عن تناول
مثل الائتمام في صلاة العيدين بالاستسقاء المتوافقين في النظم وبالعكس حتى لو نذر وإن
كان الاجتماع مشروعا فيها ، إلا أنه فيها نفسها لا في المتخالفين .
أما الائتمام في ركعتي الطواف الواجب باليومية وبالعكس فغير بعيد كما نص
على أولهما في البيان وإن كان هو أيضا لا يخلو من تأمل باعتبار توقيفية العبادة ، وقصور
الاطلاقات عن تناول مثله ، بل وعبارات الأصحاب التي قد يدعى الاجماع عليها ،
لاحتمال إرادة القضية المهملة منها ، بل ينبغي القطع به في عبارة الكتاب وما شابهها بناء
على رجوع القيد الآتي في كلامه إلى الجميع ، فتأمل جيدا .
( و ) كذا يجوز أن يأتم ( المتنفل ) بإعادة صلاته احتياطا مندوبا أو قضاء
كذلك ، أو لإرادة الجماعة ، أو كان صبيا أو تبرعا عن ميت ( بالمفترض ) للأصل
فيها ، أو في بعضها ، وإطلاق الأدلة ، بل في بعضها الائتمام بالأسماء التي لا مدخلية
للفرض والنفل فيها ، مع اعتضاد ذلك كله بنفي الخلاف المعتد به في شئ منه نقلا في
الرياض إن لم يكن تحصيلا ، وإن كان معقده فيه إئتمام المتنفل بالمفترض من غير تنصيص
على ما ذكرنا ، كمعقد إجماع الخلاف ، ونفي الخلاف بين أحد من أهل العلم في المنتهى
وعند علمائنا في التذكرة ، إلا أن ذلك ونحوه مرادهم قطعا ، وإلا فقد سمعت سابقا