جدا حتى لو علما أنهما قاما إلى الائتمام لكنهما احتملا وقوع غيره ، بل ولو علما ترك
القراءة أيضا ، إذ لعله سهوا لا لنية الائتمام ، فيكون المدار حينئذ على احتمال الصحة ،
بل قد يتجه ذلك أيضا في الأثناء فيحكم على ما سبق بالصحة بمجرد احتمالها ، ويراعي
في الباقي ما يراه من تكليفه .
ولعله إلى ذلك في الجملة أشار في الذكرى والمسالك والروض ، قال في الأولى :
( يمكن أن يقال : إذا كان الشك في الأثناء وهو في محل القراءة لم يمض ما فيه إخلال
بالصحة ، فينوي الانفراد وصحت صلاته ، لأنه إن كان نوى الإمامة فهي نية الانفراد
وإن كان قد نوى الائتمام فالعدول عنه جائز ، وإن كان بعد مضي محل القراءة فإن علم
أنه قرأ بنية الوجوب أو علم القراءة ولم يعلم نية الندب انفردا أيضا ، لحصول الواجب
عليه ، وإن علم ترك القراءة بنية الندب أمكن البطلان ، للاخلال بالواجب ،
وينسحب البحث في الشك بعد التسليم ، ويحتمل قويا البناء على ما قام إليه ، فإن لم يعلم
ما قام إليه فهو منفرد ) واعترضه في المدارك بجواز أن يكون كل منهما قد نوى الائتمام
بصاحبه ، فتبطل الصلاتان ، ويمنع العدول ، وفيه أن مجرد احتمال ذلك لا يمنع حمل الفعل
على الوجه الصحيح مهما أمكن ، والمراد بالانفراد هنا مراعاته في الباقي من صلاته ما يراعيه
المنفرد ، بل لا بأس في نية الانفراد مع ذلك تخلصا من احتمال كون أحدهما إماما
والآخر مأموما إن كان هو أحد أفراد الشك ، نعم في عبارة الذكرى نظر من وجوه
أخر تعرف بالتأمل فيما قدمناه ، فتأمل جيدا .
( ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان ) عددا كالقصر
والتمام ، ونوعا كالظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وصنفا كالأداء والقضاء للنصوص ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 53 و 55 من أبواب صلاة الجماعة