المعمول بها بين معظم الأصحاب ، بل لا أجد خلافا في شئ من ذلك سوى ما يحكى
عن والد الصدوق من منع اقتداء المسافر بالحاضر والعكس ، وعنه من منع اقتداء مصلي
الظهر بمصلي العصر إلا أن يتوهمها العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر ، وهما بعد الاغضاء
عن ثبوتهما عنهما خصوصا ما عن الثاني منهما نادران شاذان كما اعترف به في المفاتيح
والرياض ، بل لا أعلم مأخذا لثانيهما كما اعترف به في الذكرى والبيان أيضا ، إذ ليس
إلا ما قيل من أن العصر لا يصح إلا بعد الظهر ، فلو صلاها خلف من يصلي الظهر
فكأنه قد صلى العصر مع الظهر مع أنها بعدها ، وهو كما ترى ضعيف جدا ، ضرورة
ترتب عصر المصلي على ظهر نفسه لا على ظهر إمامه ، على أنه إن تم يقتضي المنع أيضا في
العكس وفي العشاء والمغرب .
ومن صحيح علي بن جعفر ( 1 ) سأل أخاه ( عليه السلام ) ( عن إمام كان في
الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم ؟
وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر ؟ قال : لا يفسد ذلك على القوم
وتعيد المرأة صلاتها ) وهو - مع أنه مناف لما ذكره الصدوق ، وموافق للتقية ، بل في
الوسائل لأشهر مذاهب العامة - محتمل لكون الأمر بالإعادة فيه للمحاذاة والتقدم على
الرجال المذكورين فيه حتى على القول بكراهتهما ، إذ لعلها للايقاع على الوجه الأكمل
نحو الأمر بإعادة الجمعة لمن صلاها بغير الجمعة والمنافقين وغيره ، ولأن لاعتقادها مدخلية
بل لعلها فوت صلاة الإمام التي هي الظهر ، نعم في الكافي أنه في حديث ( 2 ) ( إن علم
أنهم في صلاة العصر ولم يكن صلى الأولى فلا يدخل ) لكنه - مع إرساله وإعراض
المشهور نقلا وتحصيلا عنه ، بل في المنتهى الاجماع على عدم شرطية تساوي الفرضين
قال : ( فلو صلى ظهرا مع من يصلي العصر صح ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ) ونحوه في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 53 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 - 5
( 2 ) الوسائل الباب 53 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 - 5