فيهم للتقديم في غيرهم ، فيتجه حينئذ مختار الحلي من لزوم تقدم الإمام ولو بقليل ، بل
قد يدعى إشعار لفظ الإمام بذلك وإن لم أعرف من وافقه عليه عدا الكاشاني في مفاتيحه
إلا أنه قوي جدا ، خصوصا مع ملاحظة النبوي ( 1 ) ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به
فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) وملاحظة مطلوبية الاحتياط في العبادات
التوقيفية زيادة على ما عرفت ، والاقتصار على الثابت المعلوم من فعل النبي والأئمة
( عليهم الصلاة والسلام ) والصحابة والتابعين وسائر المسلمين ، وخبر محمد بن عبد الله
الحميري ( 2 ) المروي عن احتجاج الطبرسي عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) ( عن الرجل
يزور قبور الأئمة ( عليهم السلام ) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن
صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل
يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت
- إلى أن قال - : وأما الصلاة فإنها خلفه ، يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا
عن يمينه ولا عن شماله ، لأن الإمام لا يتقدم عليه ولا يساوى ) بناء على أن المراد من
الإمام فيه إمام الجماعة كما يرشد إليه استدلال المحدث البحراني بخبر الحميري - الذي هو
عين هذا الخبر ، إلا أن المروي عنه فيه الفقيه عليه السلام ، وحذف منه ( ولا عن يمينه ولا عن
شماله ولا يساوى ) على عدم جواز تقديم المأموم على الإمام معرضا بالأصحاب حيث
أنهم لم يذكروا دليلا للحكم المزبور من الأخبار ، وادعى أنه لم يسبقه إلى هذا التنبه
أحد عدا شيخنا البهائي ، وكل ذلك مؤيد لإرادة الإمام فيه إمام الجماعة ، فتأمل .
وملاحظة ما في نصوص الباب ( 3 ) الكثيرة جدا من الأمر بالتقدم والتقديم
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 4 ص 250 الرقم 5224
( 2 ) الوسائل الباب 26 من أبواب مكان المصلي الحديث 2
( 3 ) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجماعة