الشأن في إثبات ذلك في جميع هذه الشرائط من الأدلة ، نعم هو ثابت في مثل الحائل
ونحوه مما وردت النصوص به مع احتمال إرادة شرطية الجماعة منها فيه فضلا عن غيره ،
إلا أن الذي يقوى في النظر إرادة شرطية الصلاة في هذا الحال ، فنية الانفراد حينئذ
أي بعد حصول المانع مثلا لا تجدي ، نعم لو فرض تقدمها على التقدم اتجهت الصحة .
وأما الثاني فلابتنائه على كون ذلك شرطا في الجماعة دون الصلاة ، وانقلاب
المنوي إلى غير ما نوي من دون دليل ، وهما معا كما ترى ، بل وكذا النظر والتأمل
فيما ذكره من التقدم الغلطي والسهوي لعدم دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة من الاجماعات
وغيرها خلافه ، والتعليل بالحرج من الواضح قصوره عن إثبات ذلك ، ومعارضته
لغيره ، ضرورة عدم تصوره في مثل المقام ، على أن قضيته الصحة وإن لم يعد إلى موقفه
بأن استمر سهوه إلى الفراغ ، وهو خلاف ظاهره فضلا عن ظاهر غيره من الأصحاب
ممن خرط هذا الشرط في سلك باقي الشرائط من الحائل والتباعد ونحوهما .
ثم إنه قد يظهر من المتن وما ماثله من عبارات الأصحاب كالقواعد والمنتهى
وغيرهما جواز مساواة المأموم للإمام ، بل هو صريح التذكرة والذكرى والبيان وظاهر
الدروس والروض وغيرها ، بل في المدارك والمفاتيح نسبته إلى الأكثر ، بل في الروض
وعن المسالك وغيرها نسبته إلى الشهرة ، بل في الرياض لا خلاف فيه إلا من الحلي ، بل
في التذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد الأصل وصدق الجماعة وإطلاق الأمر ( 1 )
بوقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام والإذن له بالوقوف حذاء الإمام إذا لم يجد مكانا
في الصف يقوم به ، وإشعار حكم أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) بصحة صلاة المختلفين في دعوى
كل منهما الإمام ، ضرورة تصوره إلا مع التساوي ، إذ التقدم إن حصل فهو الإمام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 و 57 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1