( فإن كان نوى بالسجدتين أنهما للأولى قام وجاء بركعة ثانية وتمت صلاته ، وإن لم
ينو أنهما للأولى أو الثانية لم يكونا لأحدهما ، فيجئ بسجدتين جديدتين للأولى ،
ويقوم ويأتي بركعة ثانية وتمت صلاته ) إذ هو صريح في اغتفار زيادة السجدتين اللتين
هما ركن هنا للعذر ، مضافا إلى ما سمعته من الأخبار السابقة ، فالتفصيل حينئذ بين رفع
الرأس في الركوع وبينه في السجود لاستلزام الأول زيادة ركن بخلاف الثاني اجتهاد
في مقابلة النص والفتوى ، على أنه قد يستلزم زيادة الركن في السجود أيضا لو فرض
سبقة بالرفع في السجدتين .
ثم من المعلوم أن ظاهر الكتاب والأصحاب والنصوص كما عرفت واعترف به
غير واحد وجوب الاستمرار في الأولى والإعادة في الثانية ، لكن في التذكرة وعن
نهاية الإحكام عدم وجوب العود في الأخيرة ، وكأنه مال إليه في المدارك ، ولا ريب
في ضعفه بعد ما سمعت من تلك الأدلة المعتضدة بما عرفت السالمة عن المعارض بعد تنزيل
موثق النهي ( 1 ) على صورة العمد ، فلو ترك الاستمرار في الأول بطلت صلاته للنهي
في الموثق المزبور بعد ضميمة عدم القول بالفصل بين الركوع وغيره ، لاستلزامه الزيادة
عمدا في الصلاة التي لم يثبت اغتفارها هنا ، خصوصا لو كانت ركنا ، بخلاف الإعادة في
الثانية وإن استظهره في المدارك أيضا ، لكن الأقوى خلافه ، لصيرورته حينئذ كالعامد
التارك للمتابعة ، كما في الدروس والبيان والموجز وعن الجعفرية وشرحيها وفوائد الشرائع
وتعليق النافع والفوائد الملية ، فيأتم ولا تبطل صلاته كما صرح به في الهلالية والميسية
والروضة على ما قيل ، اللهم إلا أن يدعى الفرق بينهما بظهور الأمر في النصوص هنا
بالشرطية وتوقف الصحة عليه ، بخلاف ترك المتابعة عمدا ، وبأنه لما كان رفعه نسيانا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6