بل الأخير مع أنه كاد يكون خرق الاجماع المركب لا يتجه في مثل صحيح ابن يقطين
السابق وخبر الأشعري ، إلا أن يحملا على ما عليه الأصحاب من اغتفار ذلك سهوا
وهو رجوع إلى ما فر منه ، على أنه مع ذلك كله يمكن دعوى إشعار الموثق المزبور
بالعمد لا لظهور قوله : ( رفع ) فيه بالقصد ، إذ هو كالأفعال في الأخبار السابقة
المحمولة عند الأصحاب على السهو ، والقصد أعم من العمد المراد منه هنا قصد سبق
الإمام بذلك لا مطلق القصد إلى الرفع الذي يمكن مجامعته للسهو عن الجماعة ونحوه ،
بل لايماء قوله فيه : ( أبطأ الإمام ) إلى أن رفعه ذلك كان لتخيله قرب لحوق الإمام
به ، وإلى أنه لم يمكث مع الإمام زمانا معتدا به ، ولذا أبطأ عليه ، ولغير ذلك ، لا أقل
من أن يكون شهرة الأصحاب أو اتفاقهم شاهدا على الجمع المزبور ، ضرورة عدم
حصول الظن معهما بإرادة صورة العمد من إطلاق الأخبار الأول ولا صورة السهو من
الموثق المزبور ، فيبقى كل منهما حجة في كل منهما .
( و ) يتضح حينئذ وجه ما ذكره المصنف من أنه ( لو كان ) ذلك الرفع من
الركوع والسجود ( ناسيا ) للمأمومية ( أعاد ) كما في جميع الكتب السابقة في صورة العمد
للأخبار السابقة ، وأولويته من ظن الركوع أو مساواته له ، وبقاء خطاب المتابعة ،
وغير ذلك مما يستفاد مما قدمنا حتى ما سمعته أولا من إمكان الاستئناس له بأخبار
جماعة الجمعة الدالة على اغتفار ترك المتابعة لعذر كالضيق ونحوه ، ضرورة أنه من
الأعذار أيضا ، بل في بعضها ( 1 ) التصريح بأنه لا بأس بترك الركوع مع الإمام سهوا
فيركع ثم يلحق به ، بل في آخر ( 2 ) التصريح بعدم البأس في الجملة بزيادة السجدتين
فيمن لم يتمكن من السجود خاصة في الركعة الأولى ، ولما قام الإمام للثانية بقي قائما معه
فلما ركع الإمام لم يستطع أن يركع هو معه لكنه سجد معه ، قال الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 4 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 4 - 2