قال : ( قلت له ( عليه السلام ) : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر
قال : يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة
الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته ) بل يومي إليه أيضا عدم اعتبار الترتيب
في فوائت غير الفرائض اليومية المصرح به في كلام غير واحد من الأصحاب ، بل في
الروض أنه ربما ادعي الاجماع عليه ، بل في المهذب البارع دعواه عليه ، بل قيل : إنه
حكي عن شرح الإرشاد للفخر ذلك أيضا ، ولعله كذلك ، إذ لم نقف على أحد اعتبر
الترتيب فيها سوى ما يحكى عن بعض مشائخ الوزير العلقمي من اعتباره ، نعم احتمله
في التذكرة ، وعن الذكرى نفي البأس عنه كما عن الهادي قوته إن لم يثبت إجماع لعموم
الخبر ، وفي المفاتيح فيه وجهان .
إلا أنه لا يخفى عليك ضعف ذلك كله بعد ما عرفت ، خصوصا مع عدم مستند له
سوى هذا النبوي الضعيف سندا ودلالة ، لما سمعت كما عن كشف اللثام الاعتراف به .
وأضعف من ذلك القول بالترتيب بينها وبين اليومية كما عن ذلك البعض من
مشايخ ذلك الوزير أيضا لهذا الخبر ، وفيه ما عرفت ، بل ينبغي القطع بعدم استفادة
الترتيب منه على هذا الوجه ، اللهم إلا أن يراد خصوص الحواضر التي كان معتبرا فيها
الترتيب في الأداء كالظهرين والعشاءين ، لكن ذلك - مع إمكان منعه بسبب انصراف
التشبيه إلى ما عرفت - لا يقضي بترتب العصر مثلا على المغرب الفائتة من اليوم السابق ،
إلا أن يتمم بعدم القول بالفصل ، وإلا فدعوى ثبوت الترتيب الذي هو من الكيفية
فيه أيضا - بناء على المضايقة المقتضية ترتب الحواضر على ما تقدمها من الفوائت ، فكل
فائتة سابقة ثم دخل عليها وقت حاضرة ترتب عليها وإن كانت فاتت معها ، فيكون
الجميع حينئذ كالظهرين والعشاءين - يدفعها أنها لا تتم على المختار من التوسعة وعدم الترتيب
الذي ستعرف شهرته بين الأصحاب ومعروفيته ، على أن المسألة هنا مما لا خلاف معتد به