الحرمة ، بخلافه في الاخفاتية لما عرفت ، فجمعهما حينئذ في نهي واحد بعد ثبوت كراهة
أحدهما بدليل مستقل وحرمة الآخر كذلك ولو بظاهر النهي في دليل آخر يعين
إرادة القدر المشترك .
ودعوى أولوية الكراهة منه فيكون قرينة على إرادتها من النهي في ذلك الدليل
المستقل بعد تسليمها ليس بأولى من مراعاة أصالة الحقيقة فيه المقتضية لإرادة القدر
المشترك من نهي الجمع ، بل هي أولى ، ضرورة أولوية الكراهة من القدر المشترك لا من
مراعاة أصالة الحقيقة التي يجب الجمود عليها إلى أن تحصل القرينة الصارفة والمعينة ،
وليست ، إذ لا أقل من تصادم الاحتمالين المزبورين ، فلا موجب للخروج عنها حينئذ .
وأما الصحيح الأخير ( 1 ) فالظاهر إرادة الاخفاتية منه أو غير المسموع بحيث
يفهم وإن كان تسمع فيه الهمهمة لا الجهرية غير المسموعة أصلا ، لما ستعرف من أنه
لا كراهة في القراءة فيها ، فيجري فيه حينئذ ، ما سمعته حذو النعل بالنعل ، ومن ذلك
كله يعلم ضعف القول بالكراهة وإن اشتهر بين المصنف ومن تأخر عنه ، بل أطلق في
الدروس نسبته إلى المشهور كما عن غيرها ، بل ربما استفيد من نسبة التنقيح وجوب
الانصات المنافي للقراءة إلى ابن حمزة خاصة وندبيته للباقين الاجماع عليه ، وإن كان قد
يخدش بأنه لا تلازم بين الندبية المزبورة والكراهة ، ضرورة مجامعتها للحرمة ، كما أنه
يعرف مما سبق المناقشة في إطلاق دعوى الشهرة أيضا على الكراهة ، فتأمل .
ومن السماع أو يلحق به سماع الهمهمة حرمة أو كراهة ، كما هو ظاهر المتن
والمعتبر والنافع والتحرير والإرشاد والتلخيص والدروس والبيان واللمعة والنفلية
والتنقيح والموجز والهلالية والجعفرية وغيرها ، بل نسبه في مفتاح الكرامة إلى فتوى
المعظم ، للحسن كالصحيح ( 2 ) ( فإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ ) وخبر عبيد بن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 12 - 7
( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 12 - 7