انحلال طلب الجملة إلى طلب كل جزء جزء في نفسه يمكن منعها ، إلا أن للبحث في جميع
ذلك مجالا ليس ذا محله .
نعم يرد على القول المزبور بل وسابقيه أيضا أنه ليس أحد منها يجمع به بين تمام
أخبار المقام ، ضرورة اشتمال بعضها على النهي عن القراءة كقول الصادق ( عليه السلام )
في الصحيح السابق ( 1 ) : ( إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته
أو لم تسمع ) مؤيدا باطلاق النهي عن القراءة وباطلاقه في الجهرية ، ضرورة صدقها
وإن لم يسمع ، بل وباطلاق الأمر بالانصات بناء على عدم توقفه على السماع كما يومي
إليه بعض الأخبار ، وبمساواتها حينئذ للاخفاتية التي أثبتنا الكراهة فيها ، بل قد يدعى
شمول بعض أخبارها لها ، فيتجه حينئذ الحكم بالكراهة جمعا بين الأخبار كلها بعد
إرادة الجواز من الأوامر ، لورودها في مقام توهم الحظر ، إلا أتي لم أعرف بها قائلا ،
ولعله لأن العمدة في الشهادة لها مما ذكرناه الصحيح المذكور ، ومن المحتمل قويا إرادة
الاخفاتية من قوله ( عليه السلام ) فيه : ( أو لم تسمع ) لا الجهرية غير المسموعة كما عساه
يومي إليه صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( إذا صليت خلف إمام تأتم به
فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن يكون صلاة يجهر فيها بالقراءة
ولم تسمع فاقرأ ) .
وعلى كل حال فلا ريب أن الترك أحوط وإن كان القول بالحرمة في غاية
الضعف ، بل القول بالندب لا يخلو من قوة ، خصوصا بعد فرض قطع النظر عن احتمال
الحرمة ومراعاة قاعدة التسامح وإن كان يعارضها فيها احتمال الكراهة إلا أنه أقوى
منها ومن الإباحة هنا نصا وفتوى ، وكأن المصنف توقف في رجحانه على الإباحة وإن
جزم بعدم الكراهة حيث قال مستثنيا من عبارته السابقة : ( إلا أن تكون الصلاة جهرية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 12 - 1
( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 12 - 1