تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
انحلال طلب الجملة إلى طلب كل جزء جزء في نفسه يمكن منعها ، إلا أن للبحث في جميع ذلك مجالا ليس ذا محله . نعم يرد على القول المزبور بل وسابقيه أيضا أنه ليس أحد منها يجمع به بين تمام أخبار المقام ، ضرورة اشتمال بعضها على النهي عن القراءة كقول الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح السابق ( 1 ) : ( إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع ) مؤيدا باطلاق النهي عن القراءة وباطلاقه في الجهرية ، ضرورة صدقها وإن لم يسمع ، بل وباطلاق الأمر بالانصات بناء على عدم توقفه على السماع كما يومي إليه بعض الأخبار ، وبمساواتها حينئذ للاخفاتية التي أثبتنا الكراهة فيها ، بل قد يدعى شمول بعض أخبارها لها ، فيتجه حينئذ الحكم بالكراهة جمعا بين الأخبار كلها بعد إرادة الجواز من الأوامر ، لورودها في مقام توهم الحظر ، إلا أتي لم أعرف بها قائلا ، ولعله لأن العمدة في الشهادة لها مما ذكرناه الصحيح المذكور ، ومن المحتمل قويا إرادة الاخفاتية من قوله ( عليه السلام ) فيه : ( أو لم تسمع ) لا الجهرية غير المسموعة كما عساه يومي إليه صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن يكون صلاة يجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ ) . وعلى كل حال فلا ريب أن الترك أحوط وإن كان القول بالحرمة في غاية الضعف ، بل القول بالندب لا يخلو من قوة ، خصوصا بعد فرض قطع النظر عن احتمال الحرمة ومراعاة قاعدة التسامح وإن كان يعارضها فيها احتمال الكراهة إلا أنه أقوى منها ومن الإباحة هنا نصا وفتوى ، وكأن المصنف توقف في رجحانه على الإباحة وإن جزم بعدم الكراهة حيث قال مستثنيا من عبارته السابقة : ( إلا أن تكون الصلاة جهرية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 12 - 1 ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 12 - 1
جواهر الكلام — صفحة 194 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني