تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وفيه - مع خلو أكثر الأخبار عن التعليل به ، وقوة احتمال إرادة الحكمة منه لا التعليل الحقيقي أو ما يجري مجراه ، وعدم ظهور إرادة التعليل من الأخيرين ، بل أقصاهما الأمر به لنفسه ، وإن استدل عليه في أولهما بالآية ، واحتمال إرادة تعليل النهي الأول عن القراءة بالآية مع أنه مبني على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن الضد بعيد جدا ، بل وكذا لا ظهور في الصحيح الأول بتعليل النهي عن القراءة بالانصات ، بل أقصاه بيان وجه الأمر بالجهر بالقراءة ، وهو غير ما نحن فيه - أنه يمكن منع دعوى الاجماع في المقام ، وانعقاده على الندب في غير المقام بعد أن كان مورد الآية الفريضة كما في الصحيح لا يقتضي الاستحباب هنا ، ونسبة ندبيته في التنقيح إلى من عدا ابن حمزة يمنعها التتبع ، وبالجملة فالخروج عن تلك النواهي في تلك المعتبرة المستفيضة بمثل ذلك كما ترى . ودعوى أن جملة منها شاملة باطلاقها أو عمومها للاخفاتية التي قد أثبتنا الكراهة فيها كالحسن والصحيح ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( إذا صليت خلف إمام مؤتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن يكون صلاة يجهر فيها ولم تسمع فاقرأ ) ولما إذا لم يسمع القراءة مما ستعرف عدم الحرمة فيه أيضا ، بل في بعضها التنصيص عليه كقول الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح ( 2 ) : ( إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع ) فيتجه حينئذ إرادة الكراهة منه التي هي أولى من مجازية القدر المشترك ، بل أولى من التقييد ، على أنه متعذر حتى في الرواية الأولى ضرورة أنه بقرينة الاستثناء فيها كالنص في الاخفاتية ، فلا يمكن تقييد النهي فيها حينئذ بها ، يدفعها منع اقتضاء مثل ذلك الكراهة بعد اختصاص كثير من الأدلة بالنهي عن القراءة في الصلاة الجهرية المسموعة المراد منه بمقتضى أصالة الحقيقة السالمة عن المعارض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 12 ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 12
جواهر الكلام — صفحة 190 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني