عدم نسبته إلى أحدها منه كما هي عادته في أمثاله ، وسوى صحيح زرارة ( 1 ) عن الباقر
( عليه السلام ) ( وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته
ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين ، فإن الله عز وجل يقول ( 2 ) للمؤمنين : ( وإذا قرئ
القرآن - يعني في الفريضة خلف الإمام - فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )
فالأخيرتان تبعتا الأولتين ) بناء على شمول التبعية للاخفاتية وإن كان المورد الجهرية ،
وفيه - مع إمكان منع شموله للاخفاتية ، ضرورة انصرافه إلى الجهرية المعهودة ، واقتضاء
التبعية فيهما الجواز بناء على المختار ، بل الكراهة أيضا وإن كان ربما يقطع بعدمها - أنه
قاصر عن معارضة جميع ما سمعته ، فلا مانع من إرادة التبعية فيه هنا في أصل الجواز
بدون كراهية ، ويثبت حينئذ التسبيح بعدم القول بالفصل وبالأدلة السالمة عن المعارض
فيه ، كل ذلك مع موافقة المختار للاحتياط ، خصوصا بالنسبة للتسبيح ، لضعف القول
بالسقوط حتما جدا ، بل لم نتحققه من الحلي المنسوب إليه ذلك ، إذ ظاهر عبارته نفي
الوجوب خاصة كما لا يخفى على من لاحظها .
نعم يستفاد من هذا الصحيح المتأخر سقوط القراءة ، بل على وجه الحتم في
أخيرتي الجهرية كما عن ظاهر التبصرة ومجمع البرهان وإن كنا لم نتحققه منهما ، إلا أنه
لا دلالة فيه على سقوط الفرد الثاني من فردي التخيير الذي هو التسبيح ، كما عن الحلي
حتمية سقوطه أيضا مع القراءة نحو ما سمعته عنه في الاخفاتية ، لكنا لم نتحققه أيضا
منه ، بل أقصى عبارته سقوط الوجوب ناسبا له إلى الرواية ، كما أنا لم نتحقق أيضا
ما نسب إلى المبسوط والنهاية وابن سعيد من استحباب قراءة الحمد وحدها فيهما كما لا
يخفى على من لاحظ عباراتهم ، بل وكذا ما نسب إلى القاضي وأبي الصلاح وظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3
( 2 ) سورة الأعراف الآية 203