كان بحيال الباب ، قال : وهذه المقاصير لم يكن في زمن أحد من الناس وإنما أحدثها
الجبارون ، وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ) قال ( 1 ) : وقال أبو جعفر
( عليه السلام ) : ( ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، لا يكون
بين الصفين ما لا يتخطى ، يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد ) الحديث .
فما في خبر ابن الجهم ( 2 ) ( سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي بالقوم
في مكان ضيق ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلي بهم ؟ قال : نعم ) يجب حمله
على غير مانع المشاهدة أو التقية أو غير ذلك ، على أن الموجود فيما حضرني من نسخة
الوافي بالشين المعجمة والباء الموحدة ، نعم حكى هو في بيانه عن بعض النسخ السين المهملة
والتاء المثناة من فوق واحتمل تصحيفه .
أما إذا كان الحائل قصيرا لا يمنع المشاهدة فلا خلاف بل ولا إشكال في عدم
قادحيته ، نعم قد يتوقف فيما لو منعها حال الجلوس مثلا دون القيام لقصره كما عن
المصابيح ، لصدق السترة والجدار ، وتوقيفية الجماعة ، مع أن الذي صرح به الفاضل
والشهيدان والكركي وولده وأبو العباس والمقداد والخراساني وعن غيرهم عدم قدحه
أيضا ، بل لا أجد فيه خلافا ولا إشكالا ممن عدا من عرفت بينهم ، ولعله كذلك ،
لعدم الشك في شمول إطلاق الجماعة له ، وعدم إرادة ما يشمله من السترة والجدار ، بل
قد يقوى في النظر عدم قدحه لو كان شباكا مانعا للاستطراق دون المشاهدة ، وفاقا
للسرائر والذكرى والدروس والبيان والموجز والمسالك ، بل هو المشهور كما في الذخيرة
والكفاية والرياض ، بل لم أجد فيه خلافا إلا من الشيخ في الخلاف فلم يجوزه ، والسيد
في الغنية حيث قال فيها : ( ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3