والمرسل ( 1 ) عن الصدوق ( من أن المؤمن وحده جماعة ) ضرورة عدم حصولها حقيقة
بذلك ، لمعلومية التنافي بينها وبين الانفراد ، فلا بد من حملهما على إرادة حصول
فضلها له لو طلبها وأرادها فلم تتيسر له ، خصوصا لو أذن وأقام ثم صلى ، بل هو مراد
الصدوق قطعا في المحكي عنه من أن الواحد جماعة ، لأنه إذا دخل المسجد وأذن وأقام
صلى خلفه صفان من الملائكة ، ومتى أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف واحد من الملائكة
لا الجماعة بالمعنى المصطلح ، فلو نوى حينئذ الائتمام لم تصح نيته قطعا ، وفي بطلان الصلاة
إشكال كما عن نهاية الإحكام من بطلان النية لبطلان ما نواه وتعذره ، ومن بطلان
الوصف ، فيقع لاغيا ويبقي الباقي على حكمه ، لكن يقوى في النظر الثاني إن لم يجعله
من مقومات ما نواه متقربا به ، ولو ائتم الصبي بمثله انعقدت جماعة بناء على شرعية
عباداتهم وعلى اختصاص شرطية التكليف في الإمام بائتمام المكلفين لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله
( الاثنان فما فوقهما جماعة ) لكن في كشف الأستاذ أن البناء على التمرين المحض في
خصوص الإمامة غير بعيد .
ثم إن المراد بأقلية الاثنين في النص والفتوى من حيث العدد بمعنى أن لا مرتبة
من العدد أقل منه تنعقد بها الجماعة ، فلا ينافيه حينئذ تفاوت أفراد هذا الأقل في الفضل
كما يومي إليه خبر الصيقل ( 2 ) المشتمل على أن أقل ما يكون به الجماعة رجل وامرأة ،
ضرورة إرادة بيان اتصاف المرأة بالنقص عن الرجل منه ، وعدم الترغيب في جماعة
النساء ، لكن قد يشكل بما في البيان من أن المرأتين بهذا الاعتبار أقل من الرجل
والمرأة ، وإن كان قد يدفع بأنه لا دليل عليه سوى مجرد اعتبار لا يصلح معارضا لما
سمعت ، فلعلهما حينئذ متساويان في نظر الشرع كما يومي إليه ما في كشف الأستاذ ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 7
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 7