تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والمرسل ( 1 ) عن الصدوق ( من أن المؤمن وحده جماعة ) ضرورة عدم حصولها حقيقة بذلك ، لمعلومية التنافي بينها وبين الانفراد ، فلا بد من حملهما على إرادة حصول فضلها له لو طلبها وأرادها فلم تتيسر له ، خصوصا لو أذن وأقام ثم صلى ، بل هو مراد الصدوق قطعا في المحكي عنه من أن الواحد جماعة ، لأنه إذا دخل المسجد وأذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة ، ومتى أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف واحد من الملائكة لا الجماعة بالمعنى المصطلح ، فلو نوى حينئذ الائتمام لم تصح نيته قطعا ، وفي بطلان الصلاة إشكال كما عن نهاية الإحكام من بطلان النية لبطلان ما نواه وتعذره ، ومن بطلان الوصف ، فيقع لاغيا ويبقي الباقي على حكمه ، لكن يقوى في النظر الثاني إن لم يجعله من مقومات ما نواه متقربا به ، ولو ائتم الصبي بمثله انعقدت جماعة بناء على شرعية عباداتهم وعلى اختصاص شرطية التكليف في الإمام بائتمام المكلفين لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) لكن في كشف الأستاذ أن البناء على التمرين المحض في خصوص الإمامة غير بعيد . ثم إن المراد بأقلية الاثنين في النص والفتوى من حيث العدد بمعنى أن لا مرتبة من العدد أقل منه تنعقد بها الجماعة ، فلا ينافيه حينئذ تفاوت أفراد هذا الأقل في الفضل كما يومي إليه خبر الصيقل ( 2 ) المشتمل على أن أقل ما يكون به الجماعة رجل وامرأة ، ضرورة إرادة بيان اتصاف المرأة بالنقص عن الرجل منه ، وعدم الترغيب في جماعة النساء ، لكن قد يشكل بما في البيان من أن المرأتين بهذا الاعتبار أقل من الرجل والمرأة ، وإن كان قد يدفع بأنه لا دليل عليه سوى مجرد اعتبار لا يصلح معارضا لما سمعت ، فلعلهما حينئذ متساويان في نظر الشرع كما يومي إليه ما في كشف الأستاذ ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 7 ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 7
جواهر الكلام — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني