ما لا يتخطى مثله من مسافة أو بناء أو نهر بدليل الاجماع الماضي ذكره ) والحلبي في
إشارة السبق يشترط أن لا يكون بين المؤتمين وبين إمامها حائل من بناء أو ما في حكمه
كنهر لا يمكن قطعه أو غيره ، ولعلها لا صراحة فيها بالخلاف فيما نحن فيه بل ولا ظهور ،
فينحصر حينئذ بالشيخ ، وإن حكي عن معتبر المصنف أنه حكاه عن المصباح ، بل في
الذكرى ( أنه يظهر من المبسوط والتقي عدم الجواز مع حيلولة الشباك مع اعترافه بجواز
الحيلولة بالمقصورة المخرمة ، ولا فرق بينهما ) انتهى ، لكن في الذخيرة موافقة المبسوط
للمشهور ، وفي مفتاح الكرامة عن المبسوط ما نصه ( الحائط وما يجري مجراه مما يمنع
مشاهدة الصفوف يمنع من صحة الصلاة والاقتداء بالإمام ، وكذلك الشبابيك والمقاصير .
تمنع من الاقتداء بإمام الصلاة إلا إذا كانت مخرمة لا يمنع من مشاهدة الصفوف " وهي
كما ترى مضطربة وإن كان الظاهر منها ما حكاه في الذكرى بناء على استئناف واو المقاصير .
وكيف كان فلا حجة له سوى الاجماع المدعى في الخلاف على الظاهر والغنية
كذلك الذي لم يثبت وفاق أحد من العلماء لهما فيه ، بل صريح من تأخر عنهما خلافه ،
ودعوى صراحة الصحيح السابق فيه التي هي ممكنة المنع إن كان المراد بموضع الدلالة منه
قوله فيه ( ما لا يتخطى ) إذ الظاهر إرادة المسافة منه كما يومي إليه لفظ القدر ، بل ذيله
كالصريح في ذلك ، اللهم إلا أن يدعى عموم لفظ ( ما ) فيه لهما كما يومي إليه عبارة الغنية
السابقة مؤيدا بتفريع السترة والجدار عليه في الصحيح ، إذ الموجود في كثير من النسخ
الفاء وإن كان فيما حضرني من نسخة الوافي الواو ، بل وكذا إن كان المراد ما فيه من
منع الاقتداء بمن في المقاصير ، إذ لعلها لم تكن مخرمة ، فإن المقاصير جمع المقصورة ، وهي
كما في المجمع الدار الواسعة المحصنة أو أصغر من الدار كالقصارة بالضم ، فلا يدخلها إلا
صاحبها ، وفي الوافي المقاصير جمع المقصورة ، ومقصورة المسجد مقام الإمام أي ما يحجر
لا يدخل فيه غيره ، وليس فيها إطلاق يتمسك به فضلا عن الصراحة ، ضرورة إرادة
جواهر الكلام — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٦