وتقدمت للصلاة عليها فتيمم أو توضأ ) وظاهره المساواة ، وهو لا يخلو من تأمل ، كما
أن قوله ( عليه السلام ) أيضا ( 1 ) : ( قد أكره أن يتوضأ إنسان عمدا للجنازة لأنه
ليس بالصلاة ، وإنما هو التكبير ، والصلاة التي هي فيها الركوع والسجود ) كذلك
ولعله يريد نية الوجوب من التعمد والحرمة من الكراهة ، وإلا كان مخالفا للنص
والفتوى كما عرفت ، والله أعلم .
( و ) من سننها أيضا أن ( ينزع نعليه ) كما عن جماعة التصريح به ، بل في المدارك
هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، وهو الحجة إن تم إجماعا لا خبر سيف بن
عميرة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( لا يصلى على الجنازة بحذاء ، ولا بأس بالخف )
ضرورة اقتضائه الحرمة إلا أنه لقصوره من وجوه عن إثباتها يحمل على الكراهة فيه
لا استحباب نزعه ، اللهم إلا أن يدعى رجوعه إليه ، ولا يخلو من تأمل ، وعليه فلا دلالة
فيه على استحباب الحفاء كما عبر به في النافع والمحكي عن المعتبر والمنتهى ، بل في الذكرى
أنه عبارة ابن البراج ، وهو الذي أراده العلامة الطباطبائي بقوله :
والخلع للحذاء دون الاحتفا * وسن في قضائه الحافي الحفا
فإنه لقب القاضي عبد العزيز بن الجبار ، وفي معقد إجماع الغنية وأن يتحفى الإمام
وعلى كل حال فقد علل بأنه موضع اتعاظ ، فكان التذلل أنسب بالخشوع ، مضافا إلى
ما رواه الجمهور ( 3 ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( من اغبرت قدماه في سبيل
الله حرمهما الله على النار ) وهما كما ترى ، بل في الذكرى استحباب الحفاء يعطي
استحباب نزع الخف ، والشيخ وابن الجنيد ويحيى بن سعيد استثنوه ، والخبر ناطق به ،
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 8 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1
( 3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 229