وسلامة اللسان من الآفة فلا مانع منها بلا شبهة ، وكان ذلك منه لاختلاف النصوص في
إطلاق الاعتبار في الائتمام ، وفي الاختصاص بالائتمام بالصلاة التي قد عرفت انصرافها
إلى غيره ، ففي خبر الأصبغ بن نباتة ( 1 ) ( سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : ستة
لا يؤمون الناس وعد منهم شارب الخمر ) وما روى الصدوق ( 2 ) بسنده عن أبي ذر
( إن إمامك شفيعك إلى الله ، فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا ) وصحيح ابن مسلم ( 3 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( خمسة لا يؤمون الناس وعد منهم ولد الزنا ) كخبر
أبي بصير ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، بخلاف باقي ما يعتبر في الإمام مما ذكره فإنه
خاص بائتمام الصلاة حتى الجلوس بناء على مشروعيته مع وجود القائم ، لأن قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) في مرسل الصدوق ( 5 ) عن الباقر ( عليه السلام ) : ( لا يؤمن
أحدكم بعدي جالسا ) إنما هو بعد ما صلى عليه المسلم بأصحابه من جلوس ، فالمراد على
الظاهر من قوله : ( لا يؤمن ) إلى آخره في الصلاة ، فتبقى الجنائز حينئذ على إطلاق
الأدلة ، ولعل حلو الفتاوى هنا اتكالا على ما ذكروه في بحث الجمعة والجماعة مما يظهر منه
اعتبار ذلك في أصل الائتمام بصلاة الفريضة وغيرها ، بل ظاهر ما سمعته منهم من ملاحظة
راجيح السابقة في المصلي على الجنازة التي هي التراجيح المذكورة في إمام الجماعة بالصلاة
كالصريح في اتحاد أحكام الجماعتين ، وأوضح منه ما وقع المصنف وغيره من أنه يتقدم
الولي إذا كان بشرائط الإمامة وإلا قدم غيره ، فإن الظاهر إرادة ما هو المذكور في
الجماعة والجمعة من شرائط الإمام ، وإلا كان من الواجب التعرض للفرق بين الإمامين
في المقامين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 11 - 2
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 11 - 2
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 4 - 1
( 4 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 4 - 1
( 5 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1