ولا يخفى عليك ضعف الأخير ، ولذا كان خيرته في الدروس والبيان العدم ، ضرورة
عدم تأتيه بناء على كون الصلاة حقيقة في غيرها ، بل وعليه سواء كان على جهة الاشتراك
لفظا أو معنى ، لانصرافها إلى غيرها ، خصوصا بعد سؤال يونس بن يعقوب ( 1 )
أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء فقال : نعم إنما هو تكبير وتسبيح
وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء ) وقوله ( عليه السلام ) في مرسل
حريز ( 2 ) : ( الطامث تصلي على الجنازة لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، والجنب
يتيمم ويصلي على الجنازة ) وغير ذلك ، كالمروي ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) ونحوه
إذ هو وإن كان لنفي الوضوء إلا أنه لا ريب في ظهوره في أنه لا يعتبر فيها ما اعتبر في
الصلاة من حيث الصلاة ، بل إن كان كالاستقبال فهو لدليل مستقل .
ومن ذلك يظهر لك ما في الذكرى من جريان جميع ما يعتبر في الصلاة فيها إلا
ما خرج بالدليل كالطهارة من الحدث مثلا بدعوى اندراجها فيها ، فيجب الستر حينئذ
وغيره لها ، بل ينبغي مراعاة صفات الساتر فضلا عن أصله ، كما أنه ينبغي عدم فعل شئ
من الموانع في أثنائها ، وتبعه على بعضه كالستر بعض من تأخر عنه كالكركي
والأستاذ في كشفه ، وتردد آخر في الموانع ، لكن في منظومة الطباطبائي الجزم بعدم
ذلك كله ، قال :
وليس من شروطها رفع الحدث * قطعا كذا الأصح في رفع الخبث
وهكذا عدالة الإمام * وسائر الشروط والأحكام
لذات أركان وفي الذكرى طرد * جميعها وهو ضعيف المستند
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 2
( 3 ) المستدرك الباب - 20 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1 من كتاب الطهارة