في جملة منها ، والخروج عنه بمثل هذا النص المجمل مشكل ، بل قد عرفت ظهور سياق
النص والفتوى في إرادة الشك من السهو الأول كما سمعته من منتهى الفاضل ، وأظهر
منه ما عن الشيخ ، فإنه قال بعد نقل العبارة : وله تفسيران : الأول أن الشك فيما يوجبه
الشك كالاحتياط وسجود السهو ، الثاني أن يشك هل شك أم لا ، قال : وكلاهما مما لا
حكم له ، يبني في الأول على الأكثر ، لأنه فرضه ، بل في الرياض استظهار إرادة الشك
من السهو الثاني أيضا منهما ومن غيرهما ، بل استظهر عدم الخلاف فيه من عبارة الأول
منهما بعد أن ادعى أن نقلهما في مثل ذلك حجة ، وعليه فلا يمكن إرادة السهو بالمعنى
المعروف مطلقا ، ويندفع أكثر وجوه الاجمال ، ويبقى من حيث الاختلاف بين التفسيرين
ولا ريب في مطابقة الثاني لمقتضى الأصل في كثير من موارده ، فلا يحتاج إلى النص
وإن أكده على تقدير وضوح دلالته على ما يطابقه ، وإنما المحتاج إليه الأول لمخالفته
الأصل الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه ، ولا يتم إلا مع عدم الشك ، مضافا
إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحل مثلا ، ولما كان النص يحتمله ،
والثاني لم يمكن التمسك به لاثباته إلا أن يرجح باخبار الفاضل كونه مراد الفقهاء ، مع
ظهوره من كلماتهم واستدلالهم بالنص على أن لا سهو في سهو بناء على أن ظاهره إثبات
حكم مخالف للأصل لا موافق له ، وليس إلا على تقدير التفسير الأول مع اعتضاده بما
قيل من الاعتبار ، وهو أنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانيا ، ولا يتخلص من ورطة
السهو ، ولأنه حرج فيسقط اعتباره ، ولأنه شرع لإزالة حكم السهو ، فلا يكون
سببا لزيادته .
ومما ذكرنا ظهر استقامة الحكم على كلا التفسيرين كما هو ظاهر كلام الشيخ المتقدم
وهو لازم لكل من اختار التفسير الأول ، لموافقة الثاني للأصل في جملة من موارده
كما أوضحناه سابقا ، فلاحظ ، إلا أنه مع ذلك كله يقوى في النظر إرادة الأعم من
جواهر الكلام — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٢