ذلك ركنا ، فإنه يحتمل حينئذ عدم البطلان ، لعدم العلم بكونه منسيا وإن دخل في ركن
ويحتمل قويا عدم تناول القاعدتين لهذا الفرد ، أما قاعدة تدارك المنسي فلظهورها فيما لو
كان منسيا يقينا ، وأما قاعدة الشك بعد تجاوز المحل فلظهورها في تعلق الشك ابتداء
لا المسبوق بشك في المحل ، فلا بد من الرجوع إلى قاعدة أخرى غيرهما ، وهي تقتضي
البطلان ، إذ لا يحصل يقين البراءة إلا بذلك ، لا يقال : إن السهو عن السجدة يقينا
لا يبطل الصلاة ، ففي المشكوك بها بطريق أولى ، لأنا نقول : ليس البطلان من هذه
الجهة ، ولذا لا نقول به لو ذكرها بعد الدخول في ركن ، بل نوجب إتمام الصلاة ثم
الاحتياط بقضاء السجدة ، ولكن الحكم بالبطلان هنا من جهة عدم العلم بكيفية الفعل ،
فلا نتمكن من الأمر بالتدارك ولا بعدمه ، فإن قلت : إن الأصل يقتضي وجوب
التدارك ، لأنه كان يجب عليه سابقا فيجب عليه الآن ، قلت : كان يجب عليه لكونه
في المحل أي محل المشكوك به ، أما بعد خروجه عنه فلا ، لاحتمال دخوله تحت قاعدة
الشك في شئ بعد التجاوز عن المحل ، واحتمال القول إنه لا يلتفت لكونه من السهو
في السهو على التفسير الذي نحن فيه بعيد ، لعدم ظهور هذه الفقرة في مثله ، بل قد عرفت
أن المنقول في تفسيرها خلاف ذلك كما تقدم لك في عبارة المنتهى ، ومثله عن الشيخ
أيضا ، نعم يحتمل أن يقال بوجوب التدارك لأنه من المحكوم عليه شرعا بالنسيان ،
فيدخل تحت قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( من نسي سجدة ) كما في غير ذلك من نحو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب السجود - الحديث 1