وعدم الاعتماد على خبره في غير ذلك لا يقضي بعدمه هنا كما في الفاسق ، والفرق بين
الفاسق والصبي بالتكليف وعدمه ، وبأن الفاسق مصدق بالنسبة إلى فعله فهو في الحقيقة
مخبر عن فعله ، والإمام يعتمد على فعله لا على إخباره عن فعل الإمام يدفعه أن العمدة
في المقام النص الذي قد عرفت شموله كاطلاق الفتاوى الجابرة له ، فما عن بعض المتأخرين
- من عدم الجواز في الصبي إلا إذا أفاد ظنا فحينئذ يعتمد على ظنه ، وربما نقل عن بعضهم
بل عن آخر عدم التعويل عليه وإن أفاد ظنا - ضعيف جدا ، خصوصا الأخير ،
وأضعف منه ما عن ثالث من الاشكال إذا كان المأموم امرأة .
وكذا يستفاد من إطلاق النص والفتوى أنه لا فرق في ذلك بين حصول الظن
وعدمه ، بل يؤيده أيضا ذكرهم هذا الحكم بالخصوص ، وإلا فلو كان المدار على حصول
الظن لم يكن لذلك مزية ، فإنه إن حصل من غير المأموم أو غير الإمام اكتفي به أيضا
كما صرح به بعضهم ، لما تقدم سابقا من جواز الاعتماد عليه في أعداد الركعات غير مقيد
بسبب خاص ، نعم يتجه اعتماد كل منهما على حفظ الآخر إذا لم يحصل له ظن بل كان
باقيا على شكه ، أما إذا كان ظانا فيشكل اعتماده على غيره مع أنه موهوم عنده ، وإن
صرح به بعض الأصحاب ، بل قد يقال : إن الظاهر من لفظ السهو المنفي نصا وفتوى
الشك ، على أنه كيف يعتمد على غيره مع أنه يحتمل أن يكون غيره ظانا أيضا ، بل قد
عرفت التوقف من بعضهم في الاعتماد إذا لم يحصل له ظن بمقتضى حفظ الإمام أو المأموم
لظهور المرسلة في الرجوع إلى الآخر والاستناد إليه والاعتماد عليه ، ولأن ذلك خرج
مخرج الغالب من حصول الظن حينئذ ، ففي المقام بطريق أولى .
والحاصل رجوع الظان إلى غيره إن لم يقم عليه إجماع فهو في غاية الاشكال ،
لعموم ما دل على الاعتماد على الظن كما تقدم سابقا ، مع أنه على تقدير تسليم شمول
الدليل في المقام فهو من باب التعارض من وجه ، والترجيح لتلك ، فتأمل ، وما يقال :
جواهر الكلام — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٥