الثامنة أن يراد بالسهو الثاني الشك ، ولكن على حذف مضاف أي موجب
الشك بالفتح كالركعات للاحتياط ، فإنه لا حكم للسهو فيها بالمعنى المتقدم في موجب
السهو بالفتح ، فمن سها فيها مثلا عما يوجب سجود السهو فإنه لا حكم له حينئذ ، فلا يجب
سجدتا السهو بعد الفراغ ، ونقل عن جماعة من الأصحاب التصريح به ، بل عن بعضهم
نقل الشهرة عليه ، وربما علل ذلك مضافا إلى قولهم : ( لا سهو في السهو ) بأن ما دل
على وجوب سجود السهو ظاهر في الصلاة اليومية ، فيقتصر عليه ، نعم عن بعضهم أنه
لا يشمل - بناء على هذا التفسير - ما لو نسي السجدة مثلا ، فيجب حينئذ قضاؤها بعد
الفراغ ، وفيه نظر أو منع ، بل قد يقال أيضا : إن ما دل على وجوب قضاء السجدة بعد
الفراغ ظاهر في اليومية ، كما ذكر ذلك في سجدتي السهو .
ولو سها عن بعض الواجبات في الركعات الاحتياطية وذكر قبل تجاوز المحل
فالمنقول عن جماعة من الأصحاب وجوب التدارك ، وفيه إشكال أيضا ، لكونه سهوا
في موجب السهو أي الشك ، فينبغي عدم الالتفات ، والحاصل أنه يعامل عندهم معاملة
الصلاة الأصلية في النسيان ، وكذلك بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة في الأركان إلا في
وجوب سجود السهو ، فلا يوجبونه هنا لمكان ( لا سهو في السهو ) وأنت خبير بما فيه
لصدق العبارة على جميع ذلك ، فينبغي تمشية الحكم في الجميع ، ومن هنا كان الظاهر
الاقتصار في تفسير هذه الفقرة على أن يراد بالسهو الأول الشك والسهو الثاني الشك
أو السهو على إرادة الموجب ، فيكون المعنى لا شك في موجب شك أو سهو بالفتح وعلى
عموم المجاز ، والمراد حينئذ عدم الالتفات إلى الشك في أعدادها ، أما الشك في أفعالها
فهل هو كذلك أو يبقى على القاعدة من التلافي في المحل وعدمه في خارجه ؟ الظاهر
الثاني ، وأما الشك في أصل الايقاع فالظاهر عدم اندراجه ، وعن ظاهر جملة من
المتأخرين إمكان إرادة الثمان من هذه الفقرة ، وهو مشكل ، لمخالفته لمقتضى الأصل
جواهر الكلام — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠١