جاء بالسجدة المشكوك فيها أولا ؟ لما عرفت سابقا من الشك في كون تلافي السجود
من موجب الشك ، ولأنه يندرج فيه الشك في أصل وقوع موجب الشك ، بل
هو ظاهر في الشك في كيفية موجب الشك ، على أنه لا جابر له في مثل المقام ، فحينئذ
يرجع إلى القاعدة فيه ، وهي تقتضي وجوب تلافيه ما دام في المحل الذي يمكن تلافي
المشكوك فيه فيه .
الرابعة الشك في موجب السهو بالفتح ، وهو فيما بعد الصلاة منحصر في أمور
ثلاثة : الأول سجدتا السهو ، الثاني السجدة المنسية ، الثالث التشهد المنسي على إشكال
في الأخيرين ينشأ من احتمال أنهما ليسا من موجب السهو ، بل السهو جوز تأخيرهما ،
وإلا فهما الواجبان بالأمر الأول للصلاة ، فلا يجرى حينئذ فيهما هذا الحكم ، ولعله لذا
لم يصرح الأصحاب بحكم الشك في ذكر السجدة المنسية أو الطمأنينة ، وكذلك بالنسبة
للتشهد المنسي ، بل الذي عثرنا عليه التصريح بأن الشاك في عدد سجدتي السهو أوفي
أفعالهما لا يلتفت ، لكونه شاكا في موجب السهو كما عن البيان وغاية المرام والسهوية
والمدارك والروضة وغيرها ، والمراد بعدم الالتفات أنه يبني على الأكثر إلا إذا استلزم
فسادا ، فإنه يبني على المصحح ، فلو شك هل سجد سجدة واحدة أو سجدتين بنى على
الثنتين وإن كان قبل لتشهد ، ولو شك أنهما ثنتان أو ثلاثة يبني على الثنتين ، وهل
الشك في أصل الفعل من جملة الشك في موجب السهو ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، فمن
شك أنه هل سجد للسهو أم لا سجد ، لأصالة عدمه ، وللشك في شمول هذه الفقرة له .
ومما تقدم لك أولا يظهر أن المسهو عنه في أثناء الصلاة ثم ذكره قبل تجاوز المحل
فجئ به ليس من موجب السهو ، بل هو الواجب بالأصل ، فمن سها عن سجدة فذكر قبل
الركوع فتدارك ثم شك في الذكر أو الطمأنينة مثلا قبل رفع الرأس أتى به ، وأولى منه
لو تيقن السهو عن السجدة مثلا ثم شك في أنه هل جاء بها أم لا ، بل إن كان في محل