إلا بمعنى موالاة أفعال الصلاة ، وإلا فمن المعلوم أن الأمر لا يقتضي الفور عندنا ،
فتأمل جيدا .
بل قد يؤيد ذلك كله بعدم عد الاحتياط فريضة على حدة غير اليومية والعيدين
والآية والملتزم بالنذر ، وما ذاك إلا للتعريض المزبور ، وبما في صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 )
( وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع ، وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو )
إذ ظاهرها إرادة التكلم قبل الركعتين ، بل تعرضه لذكر ذلك في المقام من دون مقتض
لذكره بالخصوص كالصريح في إرادة بيان كون المصلي قبل الاتيان بالركعتين كمن سلم
ظانا خروجه من الصلاة وتكلم ، والمناقشة في سندها بأن في طريقها محمد بن عيسى عن
يونس ، وفي دلالتها بعدم الصراحة يدفعها وثاقتهما التي لم يقدح فيها طعن بعض القمميين
وعدم اشتراط حجية الدليل بالصراحة ، بل يكفي الظهور ، سيما إذا كان مثل ما نحن
فيه ، كاندفاع المناقشة فيما ذكرنا سابقا بأنه لا يلزم من الفورية بطلان الصلاة بتخلل
الحدث ، وبأن معرضيتها لا تقتضي أن تكون جزءا مع انفصالها عنها بالنية وتكبيرة
الاحرام وغيرهما ، إذ بالتأمل فيما تقدم يتضح لك فساد ذلك كله .
بل وفساد المشار إليه بقول المصنف : ( وقيل : لا تبطل ) بتخلل الحدث فضلا
عن غيره كما هو خيرة الحلي ، وتبعه الفاضل في بعض كتبه والشهيدان وجماعة من
متأخري المتأخرين ( ل ) لأصل وإطلاق الأخبار وظهور الأدلة في ( أنها صلاة منفردة )
وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل في كل حكم ) إذ في الجميع ما عرفت ، خصوصا
الأخير ، لعدم منافاة انفرادها مراعاة الجزئية مهما أمكن ، بل يشهد لذلك من الأمور
ما سمعت ، كما أنه قد يشهد للانفراد النية والتكبير ونحوهما ، ومن هنا حكي عن فخر المحققين
بعد أن نقل القولين بانيا لهما على التمامية والانفرادية - اختيار قول ثالث حاكيا له
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2