وللذكرى والدرة على ما حكي عنهما ، كما عن حواشي الشهيد أنه أولى ، وليس في كتب
القدماء جميعها على ما قيل إلا ما يظهر من وجوب المبادرة ، ولعلهما فهماه من ذلك ،
لكنه كما ترى ، إذ هي مما لا خلاف فيها كما في الروضة وعن الروض والمصابيح ، بل
في المسالك والمحكي عن الأخير الاجماع عليه ، وفي الكفاية أنه ظاهر كلام الأصحاب
كما عن الذكرى أنه ظاهر الفتاوى والأخبار ، إلى غير ذلك ، إنما البحث في البطلان وعدمه .
نعم هو الأقوى في النظر ( لأنها معرضة لأن تكون تماما والحدث ) مثلا
( يمنع ) من ( ذلك ) لما عرفت من اقتضاء التعريض له مراعاة سائر أحكام الجزئية
عدا ما عارضه التعريض بها أيضا للنافلة المقتضي مراعاة أحكامها أيضا ، فالمشترك حينئذ
بينهما الممكن الذي تحصل به الصحة على كلا التقديرين - ومنه ما نحن - فيه لا بد منه سوى
القيام في بعض الأحوال للدليل ، ولعله تغليبا لمراعاة غلبة التعدد في النافلة ، مع أنك
قد عرفت سابقا القول بمنع الجلوس أصلا في ركعات الاحتياط الذي يمكن تأييده بذلك
ولا شعار وجوب المبادرة المجمع عليه كما عرفت بمراعاة حكم الجزئية ، ضرورة أنها لو
كانت صلاة منفردة ما روعي فيها حكم ذلك لم يكن لوجوب المبادرة وجه ، إذ احتمال
التعبدية المحضة للاجماع بعيد أو باطل ، بل في المحكي عن المصابيح ( أنه لم يدع أحد
الاجماع على تحريم فعل المنافي بينهما تعبدا من غير مدخلية البطلان أصلا ، لأن الفقهاء
غير ابن إدريس حكموا بالمنع ، لكون الاحتياط معرضة لتماميته كما هو صريح أدلتهم
وفتاويهم في غاية الوضوح ، فلذا نسب الخلاف إلى ابن إدريس ، نعم وافقه العلامة
في خصوص الإرشاد ) انتهى .
بل ينبغي القطع بلزوم وجوب الفور للمختار بناء على مساواة الواجب فورا
للموقت في فواته بفوات وقته كما هو أحد الوجهين فيه إن لم يكن أقواهما ، وعدم منافاة
الفورية لبعض أفراد المبطل كالكلام عمدا يدفعه عدم القول بالفصل ، بل قد يستفاد من
جواهر الكلام — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٠