الثالثة ظاهر عبارة المصنف كظاهر غيرها من عبارات الأصحاب عدم وجوب
الترتيب ، فيجوز تقديم الركعتين من جلوس على ركعتي القيام ، للعطف بالواو التي هي
لمطلق الجمع ، وعطف المصنف بثم مع أن المنقول عن غيره تركها إنما يقتضي ترتب
الاحتياط على التسليم لا الترتيب فيه ، نعم ظاهر النافع واللمعة والبيان وجوب الترتيب
لعطف الركعتين من جلوس على ركعتي القيام بثم المقتضية لذلك ، وربما نقل عن المفيد
وابن إدريس والمرتضى في بعض كتبه ، بل هو الذي يقتضيه الخبر المتقدم الذي هو
المستند لهم في الحكم ، مع أنه لم يعلم ممن عطف بالواو الخلاف ، لعدم العلم بمذهبه فيها ،
وبهذا ينقدح ما لعله يستند إليه من نقل الاجماع على عبارة العطف بالواو ، لكن قد
يقال : إن ترك الأصحاب العطف بثم مع وجوده في الرواية كاد يكون صريحا في عدم
إيجابه ، فيستدل حينئذ بالاجماع المنقول عليها المعتضد بالشهرة في التعبير بذلك ، فيكون
قرينة على أن المراد هنا بثم الترتيب الذكري ، بل ربما احتمله بعضهم في سائر عطف
الجمل ، وطريق الاحتياط غير خفي .
وكذا ظاهر عبارة المصنف في جميع صور الاحتياط وجوب الاتيان بالاحتياط
بعد التسليم ، كما هو الظاهر من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه ، للأخبار ( 1 )
الآمرة به قبله وبه بعده ، وما في بعضها ( 2 ) من الأمر به من غير ذكر للتسليم محمول
عليها ، لكن في الوافي بعد ذكر خبر زرارة ( 3 ) الذي لم يتعرض فيه لوقوع الاحتياط
بعد التسليم قال : ( ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو الركعة
المضافة للاحتياط ووصلهما كما تعرض في الخبر السابق ، والأخبار في ذلك مختلفة ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 و 10 و 11 و 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
( 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 3