وفي بعضها إجمال ، وطريق التوفيق بينها التخيير كما ذكره في الفقيه ، ويأتي كلامه فيه ،
وربما يسمى الفصل بالبناء على الأكثر والوصول بالبناء على الأقل ، والفصل أولى وأحوط
لأنه مع الفصل إذا ذكر بعد ذلك ما فعل كانت صلاته مع الاحتياط مشتملة على زيادة
فلا يحتاج إلى إعادة ، بخلاف ما إذا وصل ، وما سمعت أحدا تعرض لهذه الدقيقة ،
فلا تكونن من الغافلين ) انتهى . وهو كما ترى .
وكان على المصنف التعرض لباقي صور الشك ، خصوصا الشك بين الأربع
والخمس ، لورود النص فيه ( 1 ) كما ستعرف ، فنقول وبالله التوفيق ينبغي أن يعلم أولا
أن الظاهر من بعض الأصحاب في المقام عدم جريان أصالة العدم والعمل على مقتضاها بل يتعين الرجوع في المنصوص إلى النص ، وفي غيره إلى الفساد أخذا بيقين البراءة ،
نعم ربما عالجوا بعض الأشياء بما يرجع إلى المنصوص ، وهل هو لعدم جريانه في نفسه
أو للاستظهار من الأدلة ؟ يحتمل الأول ، لأن شغل الذمة اليقيني محتاج إلى الفراغ
اليقيني ، ومع الشك لا يعلم المكلف الفراغ ، وأصالة العدم وإن كانت حجة شرعية وليس
هو في إثبات معنى لفظ بل الفرض أنه بعد ثبوت معنى اللفظ لكنها معارضة بمثلها ،
إذ لو شك بين الثالثة والرابعة أو بينها وبين الخامسة وتمسك بأصالة العدم في نفي الزائد
وأتم الصلاة على مقتضاها عورض بأن الأصل عدم حصول معنى الصلاة المبرئة للذمة ،
إذ الفرض أن الهيئة الحاصلة من العدد المخصوص وغيرها معتبرة فيها ، والأصل عدم
حصولها ، نعم يتم جريان أصالة العدم في ذي الجزئيات دون ذي الأجزاء ، لانحلال
الأول إلى تكاليف مستقلة بعضها عن بعض دون الثاني ، هذا .
لكن قد يظهر من بعضهم صحة البناء عليها هنا ، ولعله لأنها بعد فرض حجيتها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة