عليه ، بل إليه يرجع ما في القواعد ، والتذكرة حيث قال في أولهما : ( بنى على ما هو فيها )
وفي ثانيهما ( على ما علم عليه فعله ) وإن كانا لا يخلوان من نوع إجمال ، للأصل بمعنى
الظاهر بل وبمعنى العدم بالنسبة للسهو أو العدول ، بل وبمعنى الصحة في بعض الوجوه
التي ستعرفها ، وقول الصادق ( عليه السلام ) لابن أبي يعفور على ما في التذكرة والمنتهى
وكشف اللثام : ( إذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة ، وإنما
يحتسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته ) بل هو فيما حضرني من نسخة
الوسائل ( 1 ) أدل من ذلك على المطلوب ، قال : ( سألته عن رجل قام في صلاة فريضة
فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة قال : هي التي قمت فيها ، وقال : إذا قمت وأنت
تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له ، وإن كنت
دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة ، وإنما يحسب
للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته ) .
بل قد تتجه الصحة حتى إذا لم يعلم ما قام لها إذا كان الشك دائرا بين فعلين :
أحدهما صحيح والآخر فاسد ، كما لو شك مثلا في أنه نوى الظهر أو العصر وكان في
وقت الاختصاص بالظهر ، لأصالة الصحة في فعل المسلم المشخصة أنه الظهر حينئذ ، مضافا
إلى وضوح بطلان إطلاق وجوب الاستئناف في خصوص ما في المتن من المثال الأول
ضرورة توجه الصحة مع فرض الوقوع في الوقت المشترك ، إذ له العدول من العصر
إلى الظهر ، ودعوى اختصاص ذلك في المعلوم أنه العصر لا المشكوك فيه يدفعها وضوح
أولوية المقام منه ، كوضوح الصحة أيضا لو كان شكه بعد الفراغ في الفرض ، إذ الواقع
إما ظهر أو عصر ، وكل منهما صحيح ، فيبرأ حينئذ قطعا برباعية مرددة بين الظهر
والعصر كما احتمله في التذكرة ، وحكاه قولا في البيان ، وجعله طريق البراءة في المسالك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب النية الحديث 3 من كتاب الصلاة