عن الركوع والسجود ، والانصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال ، بل للتأمل فيها مجال ،
إذ لم أعثر على من بحث فيها هنا ، نعم نقل عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس أنهما
قالا : ( لو كان يصلي جالسا لعجزه عن القيام ثم شك في سجود الركعة الثانية أو في
التشهد سجد أو تشهد ثم استأنف القراءة ) وفي مفتاح الكرامة ( قد احتمل بعضهم في
المقام المضي ) قلت : قد عرفت أنه الأقرب في النظر سيما في الفرض الذي قد دخل فيه
في القراءة التي لا ريب في أنها غير فعلا ، إنما الاشكال في الغيرية الاعتبارية كالجلوس
المنوي به قياما ، ضرورة عدم صدق كونه غيرا فعلا ، وأنه لا دليل واضح على جريان
الحكم عليه مع هذه النية ، إذ ليس إلا قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( من لم يستطع
القيام فليصل من جلوس ) وهو لا يقتضي أزيد من الاتحاد في الكيفية التي أشرنا إليها
لا ما يشمل ذلك ونحوه مما هو حكم خارجي ، والله العالم .
ومنها الظاهر أن المراد بتلافي المشكوك ما دام في المحل هو قبل الخروج عنه إلى
غيره ولو سهوا ، فمن كان في حال القيام وقد شك في السجود ثم ذكر أنه كان نسي
التشهد فرجع إليه لا يسجد حينئذ ، للشك في شمول أدلة الشك قبل الدخول في الغير لمثل
هذا الفرد ، مع ظهور ما دل على عدم الالتفات فيه ، فتأمل ، وكذا لو طرأ له الشك
بعد الجلوس للتشهد ، وربما ظهر من بعضهم القول بالوجوب ، ولعله لصدق الشك فيه
في المحل ، لكن الأقوى خلافه ، وقد تقدمت الإشارة إليه سابقا .
ومنها أن الشك في الصحة والبطلان هل هو كالشك في أصل الوقوع وعدمه ،
فيتلافى في المحل ، ولا يلتفت إذا خرج ، فمن شك قبل القراءة مثلا أنه هل جاء بتكبيرة
الاحرام على الوجه الصحيح أولا أعاد ، وإن كان بعد القراءة مضى ، أو أنه ليس
كذلك ؟ ربما ظهر من بعضهم الأول ، لأنه ينحل إلى الشك فيه في فوات شئ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب القيام الحديث 18