إذ هو تفكيك مخالف لقصد الناذر مع اتحاده ، نعم يتم لو كان له قصدان مستقلان
تعلق أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيد على معنى نذر الصلاة وأن يكون جالسا فيها أمكن
ذلك حينئذ .
ومنه يعلم أن المتجه البطلان فيما لو قيده المطلق بأمر لا يشرع معه ، كما لو نذر
الصلاة بدون طهارة ، كما هو ظاهر القواعد وصريح الذكرى وعن غيرها ، وإن كان اللازم
لأولهما حيث حكم بانعقاد النذر بالنسبة إلى المطلق دون القيد فيما لو نذر النافلة جالسا
الحكم بالصحة هنا أيضا كذلك ، لكنه لا يخفى عليك ما فيه في المقامين ، وإن كان
الثاني منهما أوجه من الأول . لأن نذرها جالسا لا يقتضي حرمة القيام عليه فيها ، إذ
النذر لا ينعقد في ترك الراجح وفعل المرجوح بالنسبة إلى غيره ، ولا جهة رجحان في
خصوصية نفسها ، والاكتفاء برجحان طبيعة الفرد التي تتبعه الخصوصية يستلزم انعقاده
في الأماكن المكروهة ونحوها ، فلا يراد حينئذ من نذرها جالسا عدم فعلها قائما ، ولو
أراده لم ينعقد بالنسبة إلى ذلك ، نعم يبرأ بكل منهما ، كما أنه يأثم بتركهما معا . وهو
معنى وجوب المطلق دون القيد ، وليس هو كاطلاق نذر الركعتين المنصرف إلى القيام
مع غفلة الناذر عن خصوص القصد وإناطته بما ينصرف إليه اللفظ ، وفيه أنه مع فرض
عدم قصد الناذر التقييد خروج عن موضوع المسألة ، ومع فرضه لا يتجه إلزامه بالمطلق
الذي لم يقصده الناذر ، ضرورة أنه غير المقيد ، فما وضع لم يقصد وما قصد لم يقع ،
بل المتجه حينئذ البطلان كما عن المحقق الثاني ، لعدم إمكان انعقاد ما نذره على وجه
يحرم عليه الأفضل منه وعدم قصد غيره ، بل لعله عند التأمل كما لو علق النذر بالقيد
كأن يقول : لله علي أن أكون على الراحلة أو جالسا أو مستدبرا عند راتبة الظهر اليوم
نعم ينعقد القيد إن قال : لله علي إن استويت على الراحلة أو جلست على الأرض مثلا
أن أكون عليها مصليا ، لأن المعتبر حينئذ رجحان الصلاة على تركها ، وليس ما نحن فيه