رجليه على الأخرى ، ولا يتربع ، فإنها جلسة يبغضها الله ويبغض صاحبها ) فيكون التربيع
الذي ذكرناه في الصلاة غير ذلك ، بل هو ما سمعته من نصب الفخذين والساقين جلسة
العبد المتهئ للامتثال والقيام إذا دعا ، والظاهر عدم وضع الأليتين فيه على الأرض ،
وإلا كان من الاقعاء المنهي عنه في وجه ، ولعله ظاهر من اقتصر في تفسيره على نصب
الفخذين والساقين ، لكن الذي حكي عن غير واحد التصريح بوضع الأليتين على
الأرض فيه ، وله وجه ، ولا بأس بتعدد معنى التربيع فتأمل ، قال في القاموس : ( تربع
في جلوسه خلاف جثى وأقعى ) ومقتضاه كما في الحدائق أنه على غير هذه الحالتين من
هيئات الجلوس ، هذا ، وقد ذكر في الذكرى عن بعض الأصحاب أنه احتمل في كيفية
ركوع القاعد وجهين متقاربين ذكرهما العامة ، وتمام البحث فيهما وفيما يتعلق بالقاعد من
الفروع بالنسبة إلى تمكنه من أقل الركوع وأكمله فقط ، فهل يجب عليه أن يفاوت بينه
وبين السجود بالانخفاض أو لا يجب ؟ يذكر في بحث القيام في الصلاة ، فلاحظ وتأمل ،
إذ مثله يأتي في المقام أيضا .
ثم إنه يستفاد من التأمل فيما ذكرنا أن معنى جواز الجلوس في النافلة استحباب
هذه الكيفية من الصلاة أيضا وإن كان الصنف القيامي أفضل منه ، لكن هو صنف
مستقل برأسه راجح بالنسبة إلى تركه مرجوح بالنسبة إلى غيره ، بل هو بالنسبة إلى
أفراده مختلف المرتبة في الفضيلة أيضا كما عرفته سابقا ، فمن نذر الصلاة جالسا حينئذ
انعقد نذره كما في الذكرى وعن غيرها ، ولعله لعموم الأمر بالوفاء به ، وكون الصلاة
جالسا مرجوحة بالنسبة إلى الصلاة قائما لا يقضي ببطلان النذر بعد أن كان هذا
الفرد راجحا في نفسه أيضا ولو لعدم رجحان الخصوصية بنفسها بل هي من التوابع ،
إذ لا يشترط في صحة النذر رجحانه مطلقا ، وإلا ( لافتضى ) عدم انعقاده في
المسجد مثلا إذا كان غيره أشرف منه ، وكذا لا يقتضي بانعقاد المطلق دون المقيد ،