الخلاف في ذلك من غير واحد على العلامة في النهاية فأجازه عدمه من غيره للأصل
الذي لا يقطعه ما يستدل به للفاضل من أن الكيفية تابعة للأصل فلا يجب ، والنبوي ( 1 )
( من صلى نائما فله نصف أجر القاعد ) إذ الأول كما ترى ، ضرورة أن المراد بالوجوب
المعنى الشرطي كالطهارة ، وأما الثاني فهو ليس من طريقنا ، فلا يتمسك به لاثبات مثل
هذا الحكم المخالف لأصالة التوقيف في العبادة ، لكن قد يقال بجريان دليل التسامح في
كيفية العبادة كأصلها ، فيكفي حينئذ في إثباته فتوى مثل الفاضل المزبور والخبر المذكور
وإن لم يكن من طريقنا ، وفحوى النصوص ( 2 ) الواردة في جواز فعلها حال الجلوس
والمشي وعلى الراحلة ونحو ذلك مما يومي إلى أن المراد وجودها في الخارج على أي حال
يكون ، وخصوص خبر أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( صل
في العشرين من شهر رمضان ثماني بعد المغرب واثنتي عشر ركعة بعد العتمة - إلى أن
قال - : قلت : جعلت فداك فإن لم أقو قائما ؟ قال : فجالسا ، قلت : فإن لم أقو جالسا ؟
قال : فصل وأنت مستلق على قفاك ) ومن المعلوم إرادة الضعف في الجملة عن الأداء
جالسا من نفي القوة كما يومي إليه تعليق فعلها جالسا على ذلك مما علم عدم اشتراطه به ،
فتأمل جيدا .
ثم إن إطلاق أكثر النصوص والفتاوى يقتضي التخيير في الجلوس بين جميع
كيفياته ، بل في بعضها ( 4 ) نفي البأس عن التربع ومد الرجلين وأن ذلك واسع وفي
آخر ( 5 ) ( عن الصلاة في المحمل فقال : صل متربعا وممدود الرجلين وكيف أمكنك )
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 344 الطبعة الثانية عام 1369 مع اختلاف في اللفظ
( 2 ) الوسائل الباب 15 و 16 من أبواب القبلة والباب 4 من أبواب القيام
من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب نافلة شهر رمضان الحديث 5 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القيام الحديث . 5
( 5 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القيام الحديث . 5