عن الطبرسي باسناده إلى صاحب الأمر ( عليه السلام ) خبرا ظاهره أنه لا استخارة في
الخواتيم بأن يكتب في أحدهما افعل وفي الآخر لا تفعل ، ولا ريب أن الأولى الاقتصار
في الاستخارة على تلك الطرق الثابتة بما عرفت .
كما أن الأولى الاقتصار على استخارة الانسان نفسه لما يريده من أموره ، فإن
لم يكن عالما بكيفيتها تعلمها كما سمعته في الخبر السابق ( إنا كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم
السورة من القرآن ) الخبر . إذ لا ريب في أنه أولى من الاستنابة ، لخلو النصوص
الواردة في هذا الباب عن الإشارة إليها ، بل قد يومي التأمل فيها إلى عدمها ، خصوصا
والإمام ( عليه السلام ) بين أظهرهم حتى أنه يستشيرونه في الأمر فيأمرهم بالاستخارة
كما سمعته في خبر ابن أسباط ، بل لعل مقتضى الأصل عدم مشروعية النيابة فيها ،
لأنها من المستحبات المشتملة على التضرع والتوسل والدعاء ونحوها مما لا يجري الاستنابة
فيها ، إلا أن المعروف في زماننا هذا بل وما تقدمه بين العلماء فضلا عن الأعوام
الاستنابة فيها ، قال جدي العلامة ملا أبو الحسن ( رحمه الله ) فيما حكي عنه في شرح
المفاتيح : لا يخفى أن المستفاد من جميع ما مر أن الاستخارة ينبغي أن تكون ممن يريد
الأمر بأن يتصداها هو بنفسه ، ولعل ما اشتهر من استنابة الغير على جهة الاستشفاع ،
وذلك وإن لم نجد له نصا إلا أن التجربات تدل على صحته ، وهو في غاية الجودة ، وربما
يؤيده - مضافا إلى إطلاقات الوكالة وعموماتها ورؤيا بعض الصالحين من المعاصرين
ما يقتضي جواز الاستنابة فيها - أن الاستخارة بمعانيها ترجع إلى الطلب ، وأن من
طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فإن الأرجح والأنجح في حصولها أن يوسط ض
القريبين إلى حضرة ذلك السلطان في سؤالها ، وأن الاستخارة مشاورة ، ولا ريب في
صحة النيابة فيها ، كما استشار ابن الجهم أبا الحسن ( عليه السلام ) لابن أسباط ، بل
مشاورة المؤمن نوع منها ، وقد فعلها غير المستشير ، بل إن كان المقصود من خطاب